مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٨٧ - ١٠- باب التوحيد
روي لنا: أنّ اللّه في موضع دون موضع على العرش استوى، و أنّه ينزل كلّ ليلة في النصف الأخير من اللّيل إلى السماء الدنيا، و روي: أنّه ينزل عشيّة عرفة ثمّ يرجع إلى موضعه.
فقال بعض مواليك في ذلك: إذا كان في موضع دون موضع، فقد يلاقيه الهواء و يتكنّف عليه و الهواء جسم رقيق يتكنّف على كلّ شيء بقدره، فكيف يتكنّف عليه جلّ ثناؤه على هذا المثال؟ فوقّع (عليه السلام): علم ذلك عنده و هو المقدّر له بما هو أحسن تقديرا و اعلم أنّه إذا كان في السماء الدنيا فهو كما هو على العرش، و الأشياء كلّها له سواء علما و قدرة و ملكا و إحاطة. (١)
٩- عنه، عن عليّ بن إبراهيم، عن المختار بن محمّد بن المختار و محمّد بن الحسن، عن عبد اللّه بن الحسن العلويّ جميعا، عن الفتح بن يزيد الجرجانيّ قال:
ضمّني و أبا الحسن (عليه السلام) الطريق في منصرفي من مكّة إلى خراسان و هو سائر إلى العراق، فسمعته يقول: من اتّقى اللّه يتّقى و من أطاع اللّه يطاع، فتلطّفت في الوصول إليه، فوصلت فسلّمت عليه، فردّ عليّ السّلام.
ثمّ قال: يا فتح من أرضى الخالق لم يبال بسخط المخلوق و من أسخط الخالق فقمن أن يسلّط اللّه عليه سخط المخلوق و إنّ الخالق لا يوصل إلّا بما وصف به نفسه و أنّى يوصف الّذي تعجز الحواسّ أن تدركه و الأوهام أن تناله و الخطرات أن تحدّه و الأبصار عن الإحاطة به.
جلّ عمّا وصفه الواصفون و تعالى عمّا ينعته الناعتون، نأى في قربة و قرب في نأيه فهو في نأيه قريب، و في قربه بعيد، كيّف الكيف فلا يقال: كيف؟ و أيّن الأين فلا يقال: أين؟ إذ هو منقطع الكيفوفيّة و الأينونيّة. (٢)
١٠- عنه، عن عليّ بن إبراهيم، عن المختار بن محمّد الهمدانيّ و محمّد بن الحسن، عن عبد اللّه بن الحسن العلويّ جميعا، عن الفتح بن يزيد الجرجانيّ، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: إنّ اللّه إرادتين و مشيئتين: إرادة حتم و إرادة عزم، ينهى
(١) الكافي: ١/ ١٢٦.
(٢) الكافي: ١/ ١٣٧.