مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٨٦ - ١٠- باب التوحيد
دمه غير لحمه و لحمه غير دمه و عصبه غير عروقه و شعره غير بشره و سواده غير بياضه و كذلك سائر جميع الخلق، فالإنسان واحد في الاسم و لا واحد في المعنى و اللّه جلّ جلاله هو واحد لا واحد غيره لا اختلاف فيه و لا تفاوت و لا زيادة و لا نقصان، فأمّا الإنسان المخلوق المصنوع المؤلّف من أجزاء مختلفة و جواهر شتّى غير أنّه بالاجتماع شيء واحد.
قلت: جعلت فداك فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك، فقولك: اللّطيف الخبير فسره لي كما فسرت الواحد فاني أعلم أن لطفه على خلاف لطف خلقه المفصل غير أنّي احبّ أن تشرح ذلك لي.
فقال: يا فتح إنّما قلنا: اللّطيف للخلق اللّطيف [و] لعلمه بالشيء اللّطيف أو لا ترى وفّقك اللّه و ثبّتك إلى أثر صنعه في النبات اللّطيف و غير اللّطيف و من الخلق اللّطيف و من الحيوان الصغار و من البعوض و الجرجس و ما هو أصغر منها ما لا يكاد تستبينه العيون، بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الانثى و الحدث المولود من القديم.
فلمّا رأينا صغر ذلك في لطفه و اهتداءه للسفاد و الهرب من الموت و الجمع لما يصلحه و ما في لجج البحار و ما في لحاء الأشجار و المفاوز و القفار و إفهام بعضها عن بعض منطقها و ما يفهم به أولادها عنها و نقلها الغذاء إليها ثمّ تأليف ألوانها حمرة مع صفرة و بياض مع حمرة و أنّه ما لا تكاد عيوننا تستبينه لدمامة خلقها.
لا تراه عيوننا و لا تلمسه أيدينا علمنا أنّ خالق هذا الخلق لطيف لطف بخلق ما سمّيناه بلا علاج و لا أداة و لا آلة و أنّ كلّ صانع شيء فمن شيء صنع و اللّه الخالق اللّطيف الجليل خلق و صنع لا من شيء. (١)
٨- عنه، عن عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عيسى قال:
كتبت إلى أبي الحسن عليّ بن محمّد (عليهما السلام): جعلني اللّه فداك يا سيّدي قد
(١) الكافي: ١/ ١١٨ و التوحيد: ١٨٥.