مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٤ - ٥- باب ما جرى بينه
و عذوبة مائها و قلّة دائها، ثمّ قال: تخرب سرّ من رأى حتّى يكون فيها خان وقفا للمارّة و علامة خرابها تدارك العمارة في مشهدي من بعدي دخلنا كارهين لها فلمّا الفناها خرجنا مكرهينا. (١)
١٩- روى الاربلي باسناده عن ابي الطيب يعقوب بن ياسر: كان يقول المتوكل و يحكم قد أعياني أمر ابن الرضا و جهدت ان يشرب معي او يناد مني فامتنع و جهدت ان اجد فرصة في هذا المعنى فلم اجدها، فقال له بعض من حضر: ان لم تجد من ابن الرضا ما تريد من هذا الحال، فهذا أخوه موسى قصاف عزاف يأكل و يشرب و يعشق و يتخالع، فأحضره و أشهره فان الخبر يشيع عن ابن الرضا بذلك؛ فلا يفرق الناس بينه و بين أخيه، و من عرفه اتهم أخاه بمثل فعاله.
فقال: أكتبوا بأشخاصه مكرما، فأشخص مكرما و تقدم المتوكل أن يلقاه جميع بني هاشم و القواد و ساير الناس، و عمل على أنه اذا رآه أقطعه قطيعة و بنى له فيها، و حوّل إليها الخمارين و القيان و تقدم بصلته و بره و أفرد له منزلا سريا يصلح أن يزوره هو فيه، فلما وافى موسى تلقاه أبو الحسن في قنطرة و صيف و هو موضع يتلقى فيه القادمون، فسلم عليه و وفاه حقه.
ثم قال له: ان هذا الرجل قد أحضرك ليهتكك و يضع منك فلا تقر له انك شربت نبيذا قط، و اتق اللّه يا أخي أن ترتكب محظورا، فقال له موسى: انما دعاني لهذا فما حيلتي؟ قال: فلا تضع من قدرك و لا تعص ربك و لا تفعل ما يشينك، فما غرضه الا هتكك، فأبى عليه موسى فكرر عليه أبو الحسن (عليه السلام) القول و الوعظ و هو مقيم على خلافه.
فلما رأى أنه لا يجيب قال له: أما ان المجلس الذي تريد الاجتماع معه عليه لا تجتمع عليه أنت و هو أبدا؛ فأقام موسى ثلاث سنين يبكر كل يوم الى باب المتوكل فيقال له: قد تشاغل اليوم فيروح، ثم يعود فيقال له: قد سكر؛ و يبكر فيقال له: انه
(١) المناقب: ٢/ ٤٥٤.