مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٠ - ٤- باب فضائله و مناقبه
نفسه موصوفة بنفائس اوصافها و انها نازلة من الدّرجة النبوية في ذرى اشرافها و شرفات اعرافها، و ذلك ان ابا الحسن كان يوما قد خرج من سرّ من رأى الى قرية لمهم عرض له، فجاء رجل من الاعراب يطلبه، فقيل له: قد ذهب الى الموضع الفلاني فقصده.
فلما وصل إليه قال: انا رجل من اعراب الكوفة المتمسكين بجدك علي بن ابي طالب و قد ركبني دين قادح اثقلني حمله و لم ار من اقصده لقضائه غيرك. فقال له ابو الحسن: طب نفسا وقر عينا، ثم انزله فلما اصبح ذلك اليوم قال له ابو الحسن:
اريد منك حاجة اللّه اللّه ان تخالفني فيها. فقال له الاعرابي: لا اخالفك فيها.
فكتب ابو الحسن ورقة بخطه معترفا فيها ان للاعرابي مالا عينه فيها يرجح على دينه و قال: خذ هذا الخط، فاذا وصلت الى سرّ من راى احضر الي و عندي جماعة فطالبني به و اغلظ القول علي في ترك ايفائك اياه و اللّه اللّه في مخالفتي، فقال: افعل و اخذ الخط، فلما وصل ابو الحسن الى سرّ من راى و حضر عنده جماعة كثيرون من اصحاب الخليفة و غيرهم خرج ذلك الرجل و اخرج الخط و طالبه و قال كما اوصاه فألان له ابو الحسن القول و رققه له و جعل يعتذر إليه و وعده بوفائه و طيبة نفسه.
فنقل ذلك الى الخليفة المتوكل فامر ان يحمل الى ابي الحسن ثلاثون الف درهم، فلما حملت إليه تركها الى ان جاء الاعرابي فقال: خذ هذا المال اقض منه دينك و انفق الباقي على عيالك و اهلك و اعذرنا. فقال الاعرابي: يا ابن رسول اللّه و اللّه ان املي كان يقصر عن ثلث هذا و لكن اللّه اعلم حيث يجعل رسالاته، فاخذ المال و انصرف.
فهذه منقبة من سمعها حكم له بمكارم الاخلاق و قضى له بالمناقب المحكوم بشرفها بالانفاق. (١)
١٢- روى ابن الصباغ عن بعض أهل العلم فضل أبي الحسن علي بن محمد الهادي: قد ضرب على الحرة قبابه و مدّ على نجوم السماء اطنابه فما تعد منقبة الا و إليه نحيلتها و لا تذكر كريمة الا و له فضيلتها، و لا تورد محمدة الا و له تفضيلها و جملتها، و لا
(١) مطالب السؤل: ٨٨.