مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٢٢ - احتجاجه
اخبر أمير المؤمنين (عليه السلام) حين سأله عتابة بن ربعي الاسدي عن الاستطاعة.
فقال أمير المؤمنين: تملكها من دون اللّه أو مع اللّه؟ فسكت عتابة بن ربعي فقال له: قل يا عتابة قال: و ما أقول؟
قال: ان قلت تملكها مع اللّه قتلتك، و ان قلت تملكها من دون اللّه قتلتك.
قال: و ما أقول يا أمير المؤمنين قال: تقول تملكها باللّه الذي يملكها من دونك، فان ملككها كان ذلك من عطائه، و ان سلبكها كان ذلك من بلائه، و هو المالك لما ملكك، و المالك لما عليه اقدرك، أ ما سمعت الناس يسألون الحول و القوة حيث يقولون:
«لا حول و لا قوة إلا باللّه».
فقال الرجل: و ما تأويلها يا أمير المؤمنين؟ قال: لا حول لنا عن معاصي اللّه إلا بعصمة اللّه، و لا قوة لنا على طاعة اللّه إلا بعون اللّه. قال: فوثب الرجل و قبل يديه و رجليه.
ثم قال (عليه السلام) في قوله تعالى: وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ الصَّابِرِينَ وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ و في قوله سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ* و في قوله:
أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ و قوله: وَ لَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ و قوله: فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَ أَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُ و قول موسى (عليه السلام): إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ.
و قوله: لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ* و قوله: ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ و قوله:
إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ و قوله: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا* و قوله:
وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ و قوله: وَ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَ لكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ان جميعها جاءت في القرآن بمعنى الاختيار.
ثم قال (عليه السلام): فان قالوا ما الحجة في قول اللّه تعالى: «يَهْدِي مَنْ يَشاءُ* و يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ* و ما أشبه ذلك؟
قلنا: فعلى مجاز هذه الآية يقتضي معنيين: أحدهما عن كونه تعالى قادرا على هداية من يشاء و ضلالة من يشاء، و لو أجبرهم على أحدهما لم يجب لهم ثواب و لا عليهم