مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢١٠ - رسالته
الصّفة الجهاد و جميع الأعمال الّتي لا يقوم بها، و كذلك أوجب على ذي اليسار الحجّ و الزّكاة لما ملّكه من استطاعة ذلك و لم يوجب على الفقير الزّكاة و الحجّ؛ قوله: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا.
و قوله في الظّهار: وَ الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ- إلى قوله-: فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً. كلّ ذلك دليل على أنّ اللّه تبارك و تعالى لم يكلّف عباده إلّا ما ملّكهم استطاعته بقوّة العمل به و نهاهم عن مثل ذلك. فهذه صحّة الخلقة.
و أمّا قوله: تخلية السّرب. فهو الّذي ليس عليه رقيب يحظر عليه و يمنعه العمل بما أمره اللّه به و ذلك قوله فيمن استضعف و حظر عليه العمل فلم يجد حيلة و لا يهتدي سبيلا، كما قال اللّه تعالى: إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فأخبر أنّ المستضعف لم يخلّ سر به و ليس عليه من القول شيء إذا كان مطمئنّ القلب بالإيمان.
و أمّا المهلة في الوقت فهو العمر الّذي يمتّع الإنسان من حدّ ما تجب عليه المعرفة إلى أجل الوقت، و ذلك من وقت تمييزه و بلوغ الحلم إلى أن يأتيه أجله. فمن مات على طلب الحقّ و لم يدرك كما له فهو على خير؛ و ذلك قوله: وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ- الآية-.
و إن كان لم يعمل بكمال شرائعه لعلّة ما لم يمهله في الوقت إلى استتمام أمره.
و قد حظر على البالغ ما لم يحظر على الطّفل إذا لم يبلغ الحلم في قوله: وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَ- الآية- فلم يجعل عليهنّ حرجا في إبداء الزّينة للطّفل و كذلك لا تجري عليه الأحكام.
و أمّا قوله: الزّاد فمعناه الجدة و البلغة الّتي يستعين بها العبد على ما أمره اللّه به، و ذلك قوله: ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ- الآية- أ لا ترى أنّه قبل عذر من لم يجد ما ينفق و ألزم الحجّة كلّ من أمكنته البلغة و الرّاحلة للحجّ و الجهاد و أشباه ذلك،