مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٠٨ - رسالته
الوجه الّذي أمره به جعل له ذلك الثّواب الدّائم في تلك الدّار الّتي أعلمه أنّه مخرجه إليها.
و إن أنفق المال في الوجه الّذي نهاه عن إنفاقه فيه جعل له ذلك العقاب الدّائم في دار الخلود. و قد حدّ المولى في ذلك حدّا معروفا و هو المسكن الّذي أسكنه في الدّار الاولى، فإذا بلغ الحدّ استبدل المولى بالمال و بالعبد على أنّه لم يزل مالكا للمال و العبد في الأوقات كلّها إلّا أنّه وعد أن لا يسلبه ذلك المال ما كان في تلك الدّار الاولى إلى أن يستتمّ سكناه فيها فوفى له.
لأنّ من صفات المولى العدل و الوفاء و النّصفة و الحكمة، أو ليس يجب إن كان ذلك العبد صرف ذلك المال في الوجه المأمور به أن يفي له بما وعده من الثّواب و تفضّل عليه بأن استعمله في دار فانية و أثابه على طاعته فيها نعيما دائما في دار باقية دائمة.
و إن صرف العبد المال الّذي ملّكه مولاه أيّام سكناه تلك الدّار الاولى في الوجه المنهيّ عنه و خالف أمر مولاه.
كذلك تجب عليه العقوبة الدّائمة الّتي حذّره إيّاها، غير ظالم له لما تقدّم إليه و أعلمه و عرّفه و أوجب له الوفاء بوعده و وعيده، بذلك يوصف القادر القاهر. و أمّا المولى فهو اللّه جلّ و عزّ، و أمّا العبد فهو ابن آدم المخلوق، و المال قدرة اللّه الواسعة، و محنته إظهار [ه] الحكمة و القدرة، و الدّار الفانية هي الدّنيا، و بعض المال الّذي ملّكه مولاه هو الاستطاعة الّتي ملّك ابن آدم.
و الامور الّتي أمر اللّه بصرف المال إليها هو الاستطاعة لاتباع الأنبياء و الإقرار بما أوردوه عن اللّه جلّ و عزّ، و اجتناب الأسباب الّتي نهى عنها هي طرق إبليس. و أمّا وعده فالنّعيم الدّائم و هي الجنّة، و أمّا الدّار الفانية فهي الدّنيا.
و أمّا الدّار الاخرى فهي الدّار الباقية و هي الآخرة. و القول بين الجبر و التّفويض هو الاختبار و الامتحان و البلوى بالاستطاعة الّتي ملّك العبد.
و شرحها في الخمسة الأمثال الّتي ذكرها الصّادق (عليه السلام) أنّها جمعت جوامع