مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٩٩ - رسالته
فأوّل خبر يعرف تحقيقه من الكتاب و تصديقه و التماس شهادته عليه خبر ورد عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و وجد بموافقة الكتاب و تصديقه بحيث لا تخالفه أقاويلهم؛ حيث قال: «إنّي مخلّف فيكم الثّقلين كتاب اللّه و عترتي- أهل بيتي- لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما و إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض». فلمّا وجدنا شواهد هذا الحديث في كتاب اللّه نصّا مثل قوله جلّ و عزّ: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ».
و روت العامّة في ذلك أخبارا لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه تصدّق بخاتمه و هو راكع فشكر اللّه ذلك له و أنزل الآية فيه. فوجدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد أتى بقوله:
«من كنت مولاه فعليّ مولاه» و بقوله: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي» و وجدناه يقول: «عليّ يقضي ديني و ينجز موعدي و هو خليفتي عليكم من بعدي».
فالخبر الأوّل الّذي استنبطت منه هذه الأخبار خبر صحيح مجمع عليه لا اختلاف فيه عندهم، و هو أيضا موافق للكتاب؛ فلمّا شهد الكتاب بتصديق الخبر و هذه الشّواهد الأخر لزم على الامّة الإقرار بها ضرورة إذ كانت هذه الأخبار شواهدها من القرآن ناطقة و وافقت القرآن و القرآن وافقها.
ثمّ وردت حقائق الأخبار من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن الصّادقين (عليهم السلام) و نقلها قوم ثقات معروفون فصار الاقتداء بهذه الأخبار فرضا واجبا على كلّ مؤمن و مؤمنة لا يتعدّاه إلّا أهل العناد. و ذلك أنّ أقاويل آل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) متّصلة بقول اللّه و ذلك مثل قوله في محكم كتابه: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً.
و وجدنا نظير هذه الآية قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «من آذى عليّا فقد آذاني و من آذاني فقد آذى اللّه و من آذى اللّه يوشك أن ينتقم منه» و كذلك قوله صلى