مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٢٩ - دلالات الامام الهادي
يقصدك بهذا دون غيرك، فلا تجد عليه في قلبك، فقال: إيها عنك «تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ».
قال زرافة: و كان عندي معلّم يتشيّع و كنت كثيرا امازحه بالرافضيّ فانصرفت إلى منزلي وقت العشاء و قلت: تعال يا رافضيّ حتّى احدّثك بشيء سمعته اليوم من إمامكم، قال لي: و ما سمعت؟ فأخبرته بما قال، فقال: أقول لك فاقبل نصيحتي قلت: هاتها، قال: إن كان عليّ بن محمّد قال بما قلت فاحترز و اخزن كلّ ما تملكه فانّ المتوكّل يموت أو يقتل بعد ثلاثة أيّام. فغضبت عليه و شتمته و طردته من بين يديّ فخرج.
فلمّا خلوت بنفسي، تفكّرت و قلت: ما يضرّني أن آخذ بالحزم، فان كان من هذا شيء كنت قد أخذت بالحزم، و إن لم يكن لم يضرّني ذلك، قال: فركبت إلى دار المتوكّل فأخرجت كلّ ما كان لي فيها و فرّقت كلّ ما كان في داري إلى عند أقوام أثق بهم، و لم أترك في داري إلّا حصيرا أقعد عليه.
فلمّا كانت اللّيلة الرّابعة قتل المتوكّل و سلمت أنا و مالي و تشيّعت عند ذلك، فصرت إليه، و لزمت خدمته، و سألته أن يدعو لي و تواليته حقّ الولاية. (١)
٥٤- عنه، عن الخرائج: روي عن أبي القاسم بن القاسم عن خادم عليّ بن محمّد (عليهما السلام) قال: كان المتوكّل يمنع الناس من الدّخول إلى عليّ بن محمّد، فخرجت يوما و هو في دار المتوكّل فاذا جماعة من الشيعة جلوس خلف الدّار فقلت: ما شأنكم جلستم هاهنا؟ قالوا: ننتظر انصراف مولانا لننظر إليه و نسلّم عليه و ننصرف.
قلت لهم: إذا رأيتموه تعرفونه؟ قالوا: كلّنا نعرفه.
فلمّا وافى أقاموا إليه فسلّموا عليه، و نزل فدخل داره، و أراد اولئك الانصراف فقلت: يا فتيان اصبروا حتّى أسألكم أ ليس قد رأيتم مولاكم؟ قالوا: نعم، قلت:
فصفوه، فقال واحد: هو شيخ أبيض الرأس أبيض مشرب بحمرة، و قال آخر: لا
(١) بحار الانوار: ٥٠/ ١٤٧.