مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٢٠ - دلالات الامام الهادي
و كتب إليه رجل من أهل المدائن يسأله عما بقي من ملك المتوكل فكتب:
بسم اللّه الرحمن الرحيم تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون، ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون، ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس و فيه يعصرون فقتل في أول السنة الخامسة عشرة.
قال: و كان من أمر بناء المتوكل القصر المسمى بالجعفري و ما أمر به بني هاشم من الأبنية ما يحدث به و وجه الى ابي الحسن (عليه السلام) بثلاثين ألف درهم و أمره أن يستعين بها في بناء دار فخطت و رفع اساسها رفعا يسيرا، فركع المتوكل يوما يطوف في الأبنية، فنظر إلى داره لم ترتفع فأنكر ذلك.
و قال لعبيد اللّه بن يحيى بن خاقان وزيره عليّ و عليّ يمينا اكدها لئن ركبت و لم ترتفع دار علي بن محمد لأضربن عنقه. فقال له عبيد اللّه بن يحيى: يا أمير المؤمنين لعله في ضيقة. فأمر له بعشرين ألف درهم، فوجه بها عبيد اللّه مع ابنه أحمد و قال:
حدثه بما جرى فصار إليه فأخبره بالخبر. فقال: ان ركب الى البناء فرجع أحمد بن عبيد اللّه إلى أبيه فعرفه ذلك.
فقال عبيد اللّه: ليس و اللّه يركب و لما كان في يوم الفطر من السنة التي قتل فيها المتوكل أمر بني هاشم بالترجل و المشي بين يديه، و إنما أراد بذلك أن يترجل ابو الحسن، فترجل بنو هاشم و ترجل (عليه السلام) فاتكأ على رجل من مواليه، فأقبل عليه الهاشميون فقالوا له: يا سيدنا ما في هذا العالم احد يستجاب دعاؤه فيكفينا اللّه.
فقال لهم ابو الحسن: في هذا العالم من قلامة ظفره أكرم على اللّه من ناقة ثمود لما عقرت ضج الفصيل الى اللّه فقال اللّه: «تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ» فقتل المتوكل في اليوم الثالث.
روي أنه قال و قد أجهده المشي أما أنه قد قطع رحمي قطع اللّه أجله. (١)
(١) إثبات الوصية: ٢٣١.