مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٠١ - ما روي عنه في أمّ القائم
مقدار ما كان أصحبنيه مولاي (عليه السلام) من الدّنانير في الشستقة الصفراء.
فاستوفاه منّي و تسلّمت منه الجارية ضاحكة مستبشرة، و انصرفت بها إلى حجرتي الّتي كنت آوي إليها ببغداد فما أخذها القرار حتّى أخرجت كتاب مولاها (عليه السلام) من جيبها و هي تلثمه و تضعه على خدّها و تطبقه على جفنها و تمسحه على بدنها، فقلت: تعجبا منها أ تلثمين كتابا و لا تعرفين صاحبه؟
قالت: أيّها العاجز الضعيف المعرفة بمحلّ أولاد الأنبياء أعرني سمعك و فرّغ لي قلبك أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الرّوم، و أمّي من ولد الحواريّين تنسب إلى وصيّ المسيح شمعون، انبئك العجب العجيب إنّ جدّي قيصر أراد أن يزوّجني من ابن أخيه و أنا من بنات ثلاث عشرة سنة فجمع في قصره من نسل الحواريّين و من القسّيسين و الرّهبان ثلاثمائة رجل و من ذوي الاخطار سبعمائة رجل.
و جمع من أمراء الأجناد و قوّاد العساكر و نقباء الجيوش و ملوك العشائر أربعة آلاف، و أبرز من بهو ملكه عرشا مسوغا من أصناف الجواهر إلى صحن القصر فرفعه فوق أربعين مرقاة فلمّا صعد ابن أخيه و أحدقت به الصلبان و قامت الأساقفة عكفا و نشرت أسفار الإنجيل تسافلت الصلبان من الأعالي فلصقت بالأرض، و تقوّضت الأعمدة فانهارت إلى القرار، و خرّ الصاعد من العرش مغشيّا عليه، فتغيّرت ألوان الأساقفة، و ارتعدت فرائصهم.
فقال كبيرهم لجدّي: أيّها الملك أعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدّالّة على زوال هذا الدّين المسيحي و المذهب الملكاني، فتطيّر جدّي من ذلك تطيّرا شديدا، و قال للأساقفة: أقيموا هذه الأعمدة، و ارفعوا الصلبان، و احضروا أخا هذا المدبّر العاثر المنكوس جدّه لأزوّج منه هذه الصبيّة فيدفع نحوسه عنكم بسعوده.
فلمّا فعلوا ذلك حدث على الثاني ما حدث على الأوّل، و تفرّق النّاس و قام جدّي قيصر مغتمّا و دخل قصره و ارخيت الستور فاريت في تلك اللّيلة كان المسيح و الشمعون و عدّة من الحواريّين قد اجتمعوا في قصر جدّي و نصبوا فيه منبرا يباري السماء علوّا