مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٠٠ - ما روي عنه في أمّ القائم
تزل فيكم يرثها خلف عن سلف.
فأنتم ثقاتنا أهل البيت و إنّي مزكّيك و مشرّفك بفضيلة تسبق بها شأو الشيعة في الموالاة بها: بسرّ أطلعك عليه و أنفذك في ابتياع أمة، فكتب كتابا ملصقا بخطّ روميّ و لغة روميّة، و طبع عليه بخاتمه، و أخرج شستقة صفراء فيها مائتان و عشرون دينارا فقال: خذها و توجّه بها إلى بغداد، و احضر معبر الفرات ضحوة كذا.
فإذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا و برزن الجواري منها فستحدق بهم طوائف المبتاعين من وكلاء قوّاد بني العبّاس و شراذم من فتيان العراق، فإذا رأيت ذلك فأشرف من البعد على المسمّى عمر بن يزيد النخّاس عامّة نهارك إلى أن يبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا و كذا، لابسة حريرتين صفيقتين، تمتنع من السفور و لمس المعترض، و الانقياد لمن يحاول لمسها، و يشغل نظره بتأمّل مكاشفها من وراء الستر الرّقيق فيضربها النخّاس فتصرخ صرخة روميّة.
فاعلم أنّها تقول: و اهتك ستراه، فيقول بعض المبتاعين عليّ بثلاثمائة دينار فقد زادني العفاف فيها رغبة، فتقول بالعربيّة: لو برزت في زيّ سليمان و على مثل سرير ملكه ما بدت لي فيك رغبة فأشفق على مالك، فيقول النخّاس: فما الحيلة و لا بدّ من بيعك، فتقول الجارية: و ما العجلة و لا بدّ من اختيار مبتاع يسكن قلبي [إليه و] إلى أمانته و ديانته.
فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخّاس و قل له: إنّ معي كتابا ملصقا لبعض الأشراف كتبه بلغة روميّة و خطّ روميّ، و وصف فيه كرمه و وفاه و نبله و سخاءه فناولها لتتأمّل منه أخلاق صاحبه فإن مالت إليه و رضيته، فأنا وكيله في ابتياعها منك.
قال بشر بن سليمان النخّاس: فامتثلت جميع ما حدّه لي مولاي أبو الحسن (عليه السلام) في أمر الجارية، فلمّا نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا، و قالت لعمر ابن يزيد النخّاس: بعني من صاحب هذا الكتاب، و حلفت بالمحرّجة المغلّظة إنّه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها، فما زلت اشاحّه في ثمنها حتّى استقرّ الأمر فيه على