توضيح الأسناد المشكلة في الكتب الأربعة - الشبيري الزنجاني، السيد محمد جواد - الصفحة ٩٥ - كتاب النكاح
تنبيه سيّدنا دام ظلّه على وجود إشكال في السند
لكن في السند إشكال نبّه عليه سيّدنا «دام ظلّه» قال: «لم أجد رواية محمّد بن أبي حمزة عن جميل و لا عن ابن بكير في موضع، و كذا لم أجد رواية الحكم بن مسكين عن ابن بكير في موضع ...».
و لحلّ هذا الإشكال احتمالات:
بيان احتمالات لحلّ هذا الإشكال: الأوّل:
وقوع التحويل في السند
الاحتمال الأوّل: وقوع تحويل في السند: بأن يكون «الحكم بن مسكين عن جميل» عطفاً على «محمّد بن أبي حمزة» عطف طبقتين على طبقة واحدة، و «ابن بكير»- أيضاً- عطفاً على «محمّد بن أبي حمزة»، فابن أبي عمير يروي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) بثلاث طرق:
الأوّل: بواسطة واحدة، و هو: محمّد بن أبي حمزة.
الثاني: بواسطتين، و هما: الحكم بن مسكين عن جميل.
الثالث: بواسطة واحدة- أيضاً كالأوّل-، و هو: ابن بكير.
فالراوي المباشر للخبر ثلاثة: محمّد بن أبي حمزة، جميل، ابن بكير.
في السند إشكال آخر لا يرتفع باحتمال وقوع التحويل فيه
لكن في السند إشكال آخر لا يرتفع بهذا الاحتمال، و هو: أنّ ابن أبي عمير يروي عن جميل مباشرةً في غير واحد من الأسناد، و لم نجد روايته
وقوع التصحيف في رواية ابن أبي عمير عن جميل مع الواسطة
عنه بواسطة إلّا في أسناد قليلة مصحّفة [١].
[١]- منها: ما ورد في مطبوعة الكافي ٧: ٤١٥/ ١: ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن جميل، و هشام، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) .... و نقله عنه كذلك في وسائل الشيعة، ٢٧: ٢٣٣/ ٣٣٦٦٦. لكن علّق سيّدنا «دام ظلّه» على السند بقوله: «الصواب: و جميل- كما في بعض النسخ الموافقة للتهذيب ٦: ٢٢٩/ ٥٥٣- أو «و عن جميل»، و الظاهر بقرينة الطبقة أنّ جميلًا عطف على حمّاد، فابن أبي عمير يروي تارةً بواسطتين [حمّاد عن الحلبي]، و أخرى بواسطة واحدة [جميل و هشام]» انتهى.
و قد سبقه على ذلك في ترتيب أسانيد الكافي، فقال: «رواية الحلبي- و هو من كبار أصحاب أبي عبد اللّه- عن جميل و هشام- و هما من أحداث أصحابه (عليه السلام)- غريبة جدّاً، فلعلّ الصواب: حمّاد عن الحلبي و جميل و هشام» انتهى.
و لا يخفى أنّ الخبر في التهذيب مأخوذ من الكافي- كما لا يخفى على المتأمّل- و إن لم يصرّح باسم الكليني.
منها: ما ورد في التهذيب ١: ٣٧٩/ ١١٧٣ من رواية الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن فضالة، عن جميل بن درّاج ... و مثله في مطبوعة الزهد: ٦٦/ ١٧٤: محمّد بن أبي عمير، عن فضالة، عن جميل ....
لكنّ الصواب: عطف فضالة على ابن أبي عمير، كما أثبتناه في ذيل سند التهذيب ٧: ٣٣٢/ ١٣٦٤ في تعليقة مبسوطة.
منها: ما ورد في التهذيب ٦: ٢٩٣/ ٨١٥: ابن أبي عمير، عن عليّ، عن جميل ....
لكن ذكرنا في ذيله: أنّ الظاهر زيادة «عن عليّ» في السند.
منها: ما ورد في التهذيب، ٧: ٢٧٦/ ١١٧١: الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن عليّ بن حديد، عن جميل بن درّاج، عن بعض أصحابه، عن أحدهما (عليهما السلام) ... و مثله في الاستبصار، ٣: ١٥٩/ ٥٧٥.
لكنّ الظاهر: أنّ في السند تصحيفاً، و الصواب: «و عليّ بن حديد»، كما نبّه عليه في ترتيب أسانيد التهذيب: ١٥٨.
و قد علّق سيّدنا «دام ظلّه» على الخبر في كتابه- «أسناد ابن أبي عمير من موسوعة أصحاب الإجماع»- بقوله: «و الظاهر أنّ الصواب: عطف عليّ بن حديد على ابن أبي عمير؛ فإنّه المعهود المتكرّر في روايتهما- مجتمعةً أو منفردةً- عن جميل بن درّاج، و لم تثبت رواية لابن أبي عمير عن عليّ بن حديد في مورد، و قد روى هذا الخبر في الكافي ٥: ٤٣١/ ٣ عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج» انتهى.
و يؤكّد ما أفيد: بأنّ الوارد في روايات كثيرة رواية ابن أبي عمير، عن جميل (بن درّاج)،
عن بعض أصحابنا (أصحابه)، عن أحدهما (عليهما السلام): الكافي ٤: ٣٢٥/ ٨، ٣٣٠/ ٨، ٤٢٤/ ٦، ٤٧٤/ ٣، ٥: ٢٠٧/ ٢، ٤٣١/ ٣، ٦: ٨٣/ ٢، ١٢٠/ ١، ٧: ٢٢٠/ ٦، ٢٤٩/ ٣، ٣٧٠/ ٦، التهذيب ٥: ١١٨/ ٣٨٤، ١٢٠/ ٣٩٤، ٤٧٣/ ١٦٦٥، ٦: ٢٩٣/ ٨١٥- و فيه زيادة «عن عليّ» كما مرّ آنفاً- ٣٤٧/ ٩٧٧، ٧: ٢٨٥/ ١٢٠٣، ١٠: ١٥٥/ ٦٢٣، ١٧٤/ ٦٨٢، و لاحظ- أيضاً- الكافي ٧: ٣٨٣/ ١.
و قد روى الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، عن بعض أصحابنا (أصحابه)، عن أحدهما (عليهما السلام) في التهذيب ٧: ٤٨٢/ ١٩٣٦، كتاب الحسين بن سعيد- المطبوع باسم نوادر ابن عيسى-: ١٠٠/ ٢٤١.
و روى الحسين بن سعيد، عن عليّ بن حديد، عن جميل بن درّاج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عليهما السلام) في التهذيب ٨: ٦٦/ ٢١٩.
و قد روى ابن أبي عمير و عليّ بن حديد- متعاطفين-، عن جميل بن درّاج، عن بعض أصحابه (أصحابنا)، عن أحدهما (عليهما السلام) في الكافي ٧: ٢٧٨/ ١، ٣٢٠/ ٨- لاحظ الكافي ٦: ٨٤/ ١، ٧: ١٤٠/ ٣، ٢٥٠/ ١، ٣٥٦/ ١- التهذيب ٧: ٣٧٣/ ١٥٠٩.
و قد روى الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير و عليّ بن حديد- بالعطف-، عن جميل بن درّاج، عن بعض أصحابه، عن أحدهما (عليهما السلام) في التهذيب ١٠: ٢٦٠/ ١٠٢٥.
فمن ملاحظة هذه الأسناد لا ينبغي التأمّل في كون الصواب عطف عليّ بن حديد على ابن أبي عمير في التهذيب ٧: ٢٧٦/ ١١٧١.
لاحظ- أيضاً- الكافي ٧: ٢١٨/ ٤، ٢٨٢/ ٨، التهذيب ٩: ١١٨/ ٥٠٨.
منها: ما ورد في التهذيب ٨: ٦١/ ١٩٨: الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن أحمد بن محمّد، عن جميل بن درّاج، عن إسماعيل الجعفي ...، و كذا في الاستبصار ٣: ٢٩٤/ ١٠٣٩.
لكن في السند تصحيف، و «عن»- قبل أحمد بن محمّد- مصحّف الواو، كما نبّه عليه سيّدنا «دام ظلّه»، فقد روى المصنّف الخبر مرّةً أخرى في التهذيب ٨: ٧٠/ ٢٣١ بعطف «أحمد بن محمّد» على ابن أبي عمير ....
و قد ورد في التهذيب ٨: ١٥٤/ ٥٣٦ رواية الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير و أحمد بن محمّد، عن جميل بن درّاج ....
و يؤكّد وقوع التصحيف في السند: أنّ أحمد بن محمّد- الراوي عن جميل بن درّاج- هو أحمد بن محمّد البزنطي- م ٢٢١-، و هو و ابن أبي عمير- م ٢١٧- متعاصران، و قد تعاطفا في بعض الأسناد، منها: الكافي ٧: ٤٦٢/ ١٥، التهذيب ٤: ٤٠/ ١٠٠- و مثله في الاستبصار ٢: ٢٧/ ٧٧، الخصال ١: ٢١٦/ ٣٨، ٢: ٤٩١/ ٧٠- و البزنطي من مشايخ الحسين بن سعيد- معجم رجال الحديث ٥: ٤٢٧ و ٤٢٨- كابن أبي عمير.
منها: ما ورد في كتاب الحسين بن سعيد- المطبوع باسم نوادر ابن عيسى-: ١٣٠/ ٣٣٣، ففي متن المطبوعة: ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن جميل بن درّاج، عن زرارة ...، و قد أشار في الهامش أنّ في الأصل: حمّاد بن درّاج، ثمّ حكم بكونه اشتباهاً، و أنّ الصواب ما أثبت في المتن عن بحار الأنوار و المستدرك.
لكن لم أدر ما الوجه في هذا التصرّف في النسخة؛ فإنّ عدم صحّة «حمّاد بن درّاج» مسلّم، لكن لا يلزم منه صحّة «حمّاد عن جميل بن درّاج» مع لزومه توسّط حمّاد بين ابن أبي عمير و جميل. و من العجيب أنّ مصحّح الكتاب نقل عن الكافي ٥: ٣٤٩/ ٧ بسنده عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج ...، و كذا عن التهذيب ٧: ٣٠٥/ ١٢٦٩ معلّقاً عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج ... فمع عدم توسّط حمّاد في الكتابين أثبت اسمه في المتن بين ابن أبي عمير و جميل بن درّاج.
و كيف كان، فلا تأمّل في كون «حمّاد بن درّاج» مصحّف «جميل بن درّاج»، و ما في بحار الأنوار- من إثبات حمّاد عن جميل بن درّاج- فمن باب الجمع بين النسخة المصحّفة و النسخة الصحيحة.
فتحصّل من مجموع ما ذكرنا: أنّه لم يثبت توسّط شخص بين ابن أبي عمير و شيخه جميل (بن درّاج) في شيء من الأسناد.