توضيح الأسناد المشكلة في الكتب الأربعة - الشبيري الزنجاني، السيد محمد جواد - الصفحة ٢٤٢ - كتاب الزي و التجمّل
جمع بين النسخة الصحيحة و النسخة المحرّفة، فصارت هذه العبارة مكرّرة في البابين.
كلام حول مرجع ضمير «عنه» في الحديث ٢ و محتملاته
و العمدة في المقام البحث عن مرجع الضمير في الحديث ٢، و ربما يرتبط هذا البحث بالإشكال المتقدّم، توضيحه:
أنّه إن بنينا على وجود «أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال و» في السند الأوّل، أمكن القول برجوع الضمير إلى ابن فضّال؛ إذ هو الراوي لكتاب يونس بن يعقوب [١]، و روايته عنه متكرّرة جدّاً.
لكن قد تقدّم الإشكال في ثبوت هذه العبارة فيه، مضافاً إلى أنّ إرجاع الضمير إلى وسط السند- خصوصاً مع وقوع التحويل فيه، من دون قرينة لائحة عليه- بعيد.
و أمّا لو أخذنا بالنسخة الصحيحة الخالية عن هذه الزيادة، فالمناسب أن يكون مرجع الضمير هو محمّد بن عيسى؛ فقد روى عن يونس بن
البحث عن روايات محمّد بن عيسى عن يونس بن يعقوب و احتمال التحريف فيها
يعقوب في مواضع من تأويل الآيات و غيرها [٢].
[١]- رجال النجاشي: ٤٤٦/ ١٢٠٧.
[٢]- الكافي ٦: ٤٥٦/ ٣، رجال الكشّي: ٣٣٣/ ٦١٠، و قد تكرّرت رواية محمّد بن عيسى عن يونس بن يعقوب في تأويل الآيات، و الإسناد إلى محمّد بن عيسى في الجميع واحد، و في كثير من هذه الأسناد يكون السند غريباً لا يأمن من وقوع التحريف فيه:
منها: ما في تأويل الآيات: ٦١١- ذيل سورة الرحمن-: بسنده عن محمّد بن عيسى، عن يونس بن يعقوب، عن غير واحد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ...، لكن لم نجد رواية يونس بن يعقوب عن «غير واحد» في موضع.
نعم، قد وردت هذه العبارة في روايات يونس بن عبد الرحمن كثيراً؛ فقد روى يونس بن
عبد الرحمن عن غير واحد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الكافي ١: ١٥٩/ ٩، الفقيه ٣: ٢٨٦/ ٤٠٣٢، الأمالي للصدوق، المجلس ٦٥/ ١٧، التوحيد: ٣٦٠/ ٣، علل الشرائع ٢: ٥١٨/ ١، مصباح المتهجّد: ٣٣٨- عنه جمال الأسبوع: ٣٤٢-، فلذلك لا يبعد كون الأصل في السند: يونس بدل يونس بن يعقوب، ثمّ فسّر يونس بابن يعقوب في المتن سهواً، أو وقع التفسير في الهامش، ثمّ أدرج ذلك في المتن سهواً، و المراد من يونس هو ابن عبد الرحمن.
منها: ما في: ٧٦٣- ذيل سورة الغاشية- بسنده: عن محمّد بن عيسى، عن يونس بن يعقوب، عن جميل بن درّاج، قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام) ...، و لا يبعد كون الأصل في هذا السند أيضاً: يونس و أريد به ابن عبد الرحمن؛ إذ لم نجد رواية يونس بن يعقوب عن جميل بن درّاج في موضع، بخلاف يونس بن عبد الرحمن، الذي روايته عن جميل بن درّاج كثيرة، و قد وردت رواية محمّد بن عيسى، عن يونس، عن جميل (بن درّاج) في الكافي ١: ٣٤/ ٤، ٢: ١٥/ ٥، ٢٤/ ٣، الاختصاص: ٦٤ و ٢٠٤، و قد ورد نظير ذلك في الكافي ٣: ٢٤/ ١ مع التصريح بيونس بن عبد الرحمن.
منها: ما في: ٧٦٩- ذيل سورة الفجر- بسنده: عن محمّد بن عيسى، عن يونس بن يعقوب، عن عبد الرحمن بن سالم ...، و لا يبعد هنا أيضاً: يونس بدل يونس بن يعقوب؛ إذ لم نجد رواية يونس بن يعقوب عن عبد الرحمن بن سالم في موضع، و قد وردت رواية محمّد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الرحمن بن سالم في: ٥٤٣- ذيل سورة الزخرف، ٧٥٥- ذيل سورة المطفّفين، و كذا في: ٦٩٠- ذيل سورة الحاقّة، إلّا أنّ فيه: يونس بن عبد الرحمن، عن سالم الأشل ...، و الظاهر وقوع تحريف فيه، و الصواب: يونس أو يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن سالم الاشلّ؛ فقد ورد في شواهد التنزيل ١: ١٧٣/ ١٨٥ رواية محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن سالم الاشلّ، و كذا في ٢: ٤٢٦/ ١٠٨٤ بدون «بن عبيد» و «الأشلّ».
منها: ما في: ٧٧٢- ذيل سورة البلد- بإسناده: عن محمّد بن عيسى، عن يونس بن
يعقوب، عن عبد اللّه بن محمّد، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال لي: يا أبا بكر ...، و في السند خلل ظاهر؛ إذ لم نجد في رواة أبي بكر الحضرمي من يسمّى بعبد اللّه بن محمّد، بل أبو بكر الحضرمي نفسه يسمّى بعبد اللّه بن محمّد، فالظاهر زيادة «عن» بعد عبد اللّه بن محمّد، ثمّ إنّه لم نجد رواية يونس بن يعقوب عن أبي بكر الحضرمي، بل يروي يونس بن عبد الرحمن عن أبي بكر الحضرمي في جملة من الأسناد: كالتهذيب ١٠: ٨٧/ ٣٣٩، و بتعبير يونس في الكافي ٦: ٤٨٣/ ٦، و كذا في ٥: ٣٣/ ٤- عنه التهذيب ٦: ١٥٥/ ٢٧٥- إلّا أنّه روى هذه الرواية في المحاسن ٢: ٣٢٠/ ٥٥ و علل الشرائع ١: ١٤٩/ ٩ بسندهما: عن يونس (بن عبد الرحمن)، عن بكار بن أبي بكر الحضرمي، بدل أبي بكر الحضرمي.
و عليه: فلا يبعد كون الصواب هنا أيضاً «يونس» بدل يونس بن يعقوب، و المراد بيونس هو يونس بن عبد الرحمن.
ثمّ إنّه ورد في: ٧٧٢- ذيل سورة البلد بسنده: عن محمّد بن عيسى، عن يونس بن يعقوب، عن يونس بن زهير، عن أبان، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن هذه الآية «فلا اقتحم العقبة» ...، و أبان في السند هو أبان بن تغلب، كما صرّح به في سائر مواضع ورود الحديث: الكافي ١: ٤٣٠/ ٨٨، تأويل الآيات: ٧٧٣، تفسير فرات: ٥٥٧ و ٥٥٨، شواهد التنزيل ٢: ٤٣١/ ١٠٩٢، فضائل الشيعة: ٢٦/ ١٩.
و السند غريب لا يأمن من وقوع التحريف؛ إذ لم نجد يونس بن زهير في موضع، لكن مع ذلك لم نجد شاهداً على وقوع التحريف في رواية محمّد بن عيسى عن يونس بن يعقوب هنا، كما لا دليل على ذلك في سندين آخرين في تأويل الآيات-: ٥٢٤ (ذيل سورة فصّلت)،- ٧٦٦ (ذيل سورة الفجر)- و في ما مرّ عن الكافي و رجال الكشّي في صدر التعليقة، و طبقة محمّد بن عيسى لا تأبى عن الرواية عن يونس بن يعقوب مباشرةً؛ إذ سمع محمّد بن عيسى في سنة ١٩٨ بالمسجد الحرام عن بعض الرواة- قرب الاسناد: ١٥/ ٤٦، ٢٠/ ٦٧- و قد مات يونس بن يعقوب في زمن الرضا (عليه السلام) بالمدينة- رجال النجاشي: ٤٤٦/ ١٢٠٧، رجال الكشّي: ٣٨٥ و ٣٨٦ في عدّة روايات- فإدراك محمّد بن عيسى ليونس بن يعقوب غير مستنكر، فالأظهر الالتزام بصحّة رواية محمّد بن عيسى عن يونس بن يعقوب مباشرةً في قليل من الأسناد.