تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٤٩ - الجهة الرابعة
يعارضه برهان بل و كل برهان لا بد و ان ينتهى الى الوجدان فان بقى الاشكال بحاله من جهة البرهان فحيث يخالف وجداننا ننكره لنقض البرهان به و هذا يكفينا فى المطلوب و لكن مع ذلك انه قد تصدى فى الجواب عن هذا الاشكال بعض الأجلة بطريقين اقناعى و استدلالى.
اما الاول هو (لو فرضنا) ان علم اللّه تعالى بالاشياء علم حصولى على مذهب الخصم و معنى ذلك هو حصول صورة الاشياء عند النفس بعد تحققها فى الخارج فالعلم الحصولى تابع للخارج و مسبوق به و على هذا فلا يمكن القول بان علمه تعالى موجد للاشياء فى الخارج مع انه اعتقد به الخصم فلا يمكن استناد ايجاد الفعل من العبد الى اللّه تعالى الذى هو معنى الجبر.
و اما الثانى هو ان علمه تعالى حضورى قديم و سابق على المعلوم الخارجى و هو خالق الاشياء بتمامها فعلمه اشراقى و نظيره علم الانسان بالصور الذهنية المخلوقة بالعلم فقط و هذا المعلوم النفسى في العلم و ظل منه كما ان المخلوق فى الخارج ظل منه تعالى و مسبوق بعلمه و الارادة عين علمه فحينما علم بالمصلحة و اراد في شيء فقد تحقق فى العين بلا تامل و فطرة، انتهى.
و لا يخفى انه بهذا الجواب يعود المحذور و يبقى الاشكال بحاله و هو ان الانسان مجبور فى فعله من اللّه تعالى و لهذا التزم بعض الفلاسفة و الفقهاء بوجود ارادتين ارادة فى مرتبة الذات مع وجود الاشياء و ارادة فى مرتبة الفعل.
فنقول ان الارادة في ناحيته تعالى واحدة و هى الارادة التكوينية و اما التشريعية فقد علمت رجوعها الى التكوينية ايضا، غاية الامر ان التكوينية على طورين تارة ارادة في خلق شيء بلا اختيار له (اى المخلوق) كالعالم الطبيعى و خلق الاشياء كلها، و تارة مع اختيار منه (اى المخلوق) في تحققه كافعال الانسان لانه خلق مختارا فباختياره يفعل و باختياره لا يفعل، فلا يكون الانسان في ارادة فعله مجبورا و لو على القول بان مبادى الارادة ملهمة بالجبر كما قاله الاشاعرة،