تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٥١ - الجهة الرابعة
مقدماتها.
و توضيح ذلك على مذهب الاستاذ هو ان النفس بعد تصورها الشيء و التصديق بفائدته و هيجان الرغبة اليه اعنى به الشوق المؤكد و هو الارادة، لها تاثير فى حركة العضلات نحو ذلك الشيء ثم اختارت فعله ففعلته او تركه فتركته عنه.
و اما على المختار هو ان النفس بعد فرض التصور و التصديق بالفائدة لها اختيار فى اظهاره و اتيانه فاذا اختارت نحوه حصلت لها ارادة فى فعله و كذلك لها اختيار فى تركه اى الارادة فى عدمه فلا يريد و لم تحصل له ارادة فى اتيانه.
و هذا هو الحق لما سيجيء بيانه فى اختيار النفس مع ان فى المراجعة الى الوجدان كفاية فى تصديق وجود الارادة بعد تحقق الاختيار و الحكم ببطلان مقالة الاشاعرة من مجبورية الانسان فى احواله و افعاله.
فظهر لك ان الارادة مسبوقة بالاختيار و تكون مختارة للانسان و لا نجد فى النفس غير الارادة و مقدماتها شيئا آخر حتى نسميه بالطلب فالطلب عين الارادة و كذا العكس خلافا لما قاله الاشاعرة.
فان قلت- ان مقدمات الارادة غير اختيارية فما كان مترتبا على امر غير اختيارى فهو ايضا يكون غير اختيارى.
قلت- سلمنا لكنها مترتبة على ارادة اخرى فان كانت هى ايضا غير اختيارية فننقل الكلام الى ارادة ثالثة و هلم جراحتى يتسلسل و هو باطل، و ان كانت هى اختيارية فهو المطلوب لانها مترتبة على صفة الاختيار و ان كانت مقدماتها غير اختيارية لوجود التخلل بين المقدمات و الارادة بثبوت صفة الاختيار. و عليه كانت الارادة من افعال النفس ارادية و لا تكون من اوصافها الغير الاختيارية.
فما قاله بعض الاساطين من ان الارادة صفة للنفس ليس بصحيح لان للنفس افعالا جوارحية مثل الصادرة عن اليد و افعال جوانحى و هى الصادرة عن الفكر و القلب و منها الارادة فالنفس خالقها بالوجدان، و الافعال مستندة بالارادة و هى