تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٦٦ - الفرق بين الانشائية و الاخبارية
هو نفس الطبيعى تتصف بالوجود او العدم فقط، و اما فى الجملة الخبرية امر متعلق بالخارج و يتصف بالصدق مع المطابقة و بالكذب مع عدمها و الى هنا قدتم مذهب المحقق الخراسانى (قده) فى بيان الاختلاف بين الجمل الانشائية و الاخبارية.
فالاختلاف فى نظره (قده) فى ناحية الارادة ففى الانشاء يكون القصد هو ايجاد المعنى فقط و فى الاخبار يكون القصد هو الحكاية عنه فالجمل المشتركة بين الخبر و الانشاء كقوله يعيد الصلاة تدل على معناه المخصوص المدلول عليه بالمطابقة إلّا انه تابع بقصد المتكلم فان اراد منه الانشاء يفيد الانشاء و ان اراد منه الاخبار فيفيد معنى الاخبار.
هذا، و لكنك قد عرفت فيما ذكرنا ان الاختلاف فى مفهومهما لا فى ناحية الارادة فقط اذ المعنى فى الخبر شيء و هو الجزئى الحقيقى الخارجى و فى الانشائى شيء آخر و هو طبيعى المادة المنسوبة و يؤيد ذلك انه لا يمكن استعمال الجملة الانشائية فى المعنى الاخبارى و كذا العكس مع انه لو كان الاختلاف منحصرا فى القصد لزم ان يصح ذلك الاستعمال اغنى استعمال كل واحد منهما مكان الآخر مع انه باطل جدا هذا بالنسبة الى الجمل المشتركة.
(و اما الفرق) بينهما بالنسبة الى الجمل المختصة، فهو واضح فان الالفاظ المختصة بالانشاء لا تستعمل الا فى معناه الانشائى اعنى ربط العرض بالذات ربطا معينا فقوله اضرب يدل بهيئته على طلب طبيعى النسبة اى المادة المنسوبة الى المسند اليه.
و كذا الالفاظ المختصة بالاخبار لا تستعمل الا فى الاخبار عن وقوع نسبة خاصة جزئية خارجية كقوله بعت و اشتريت فالالفاظ الخبرى كاشفة عما وقع فى الخارج و المتكلم يريد من الخبر الكشف و الاعلام للسامع عما هو كائن.