تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٠٢ - وضع المركبات
و الحاصل ان المركبات يحتاج الى وضع ثان فى مقام الدلالة بمقتضى دليل القائل سواء كان المركب تاما ام ناقصا و لا فرق فيه بين الاسمية و الفعلية و الاعراب لا يكفى عن ذلك.
و قد عرفت، ان للمركبات مواد و هى المفردات التى يتالف منها المركبات و الجمل و هيئات مخصوصة بمقتضى الحاجة فى المقامات من لزوم الحصر و التاكيد و غيرهما فهنا اوضاع متعددة، الاول وضع المفردات بموادها و هو وضع شخصى ان كانت جامدة و نوعى ان كانت مشتقة، الثانى وضع المفردات بهيئتها و هو ايضا شخصى ان كانت تلك الهيئة هيئة الجامدة و نوعى ان كانت هى للمشتقة، الثالث وضع المركبات بهيئاتها فقط مضافا الى وضع هيئة المفردات و هو نوعى مطابقا للقواعد العربية لوجود خصوصيات من النسب و الاضافات كالتاكيد و الحصر و الدوام و الثبوت و غير ذلك، و لا اشكال فى هذه الاوضاع الثلاثة.
الرابع وضع المركبات بهيئاتها و موادها معا و هذا مطلوب القائل فى مقام الاستدلال للوضع الثانى للمركبات.
و لا يخفى ما فيه من التكلف من غير نتيجة مفيدة اذ الفرض من لزوم الوضع هو التفهيم و التفهّم للمخاطب على ما بيناه فى اول البحث و لمّا كان ذلك حاصلا فى المركب من ترتيب المفردات من غير احتياج الى وضع جديد، كان الوضع الثانى لغوا فلا يحتاج للمركب وضع غير وضع مفرداتها.
(و اما) ما ذهب اليه المحقق الخراسانى (قده) فى المقام جوابا للاشكال و الاستدلال فهو مخدوش لانه بعد ما ذكر بطلان الوضع للمركبات بعد وضع المفردات، قال (مع استلزامه الدلالة على المعنى تارة بملاحظة وضع نفسها و اخرى بملاحظة وضع مفرداتها) بمعنى انه لو قلنا بالوضع الثانى يلزم ان المركب يدل على المعنى مرتين تارة بملاحظة وضع المركب بمجموع مادته و هيئته على المعنى المخصوص و اخرى بملاحظة مفرداته يدل عليه فيتعدد الدال مع وحدة المدلول.