تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٩٢ - (الامر الاول)
بالاطلاق و انه لا يعتبر قصد القربة فيه عند اتيانه و لو لم يمكن جريان هذه المقدمات لاختلال بعض مقدماتها يكون المرجع هو الاصول في مقام العمل.
و اما بناء على امتناع اخذ قصد القربة في متعلق الامر فلا بد من بيان اشتراط اخذه بامر آخر غير امره بماهية الفعل فالمتبع هو صدور الامر الثانى من الشارع حتى يلزم نية التقرب في العمل فان وجد فيعتبر اخذه و إلّا فالمرجع جريان الاصل فى المقام [١].
(و ليعلم) ان لزوم قصد التقرب فى التعبديات لا بد و ان يكون لتحصيل غرض يترتب على العمل بحيث لو لم يفعل المكلف ذلك الفعل بهذا الطور اعنى مع هذا القصد لم يحصل الغرض، بخلاف التوصلى فان الغرض منه يحصل بدون قصد التقرب، و لوجود هذه النكتة قالوا ان التعبدى وظيفة شرعت لاجل التعبد بها و لتحصيل هذا الغرض يكون فعل التعبدى على نحو خاص و هو لزوم قصد القربة و التوصلى على نحو آخر و هو غير محتاج الى قصدها.
إلّا ان شيخنا الاستاذ (قده) خالف فى ذلك بما حاصله ان الغرض الذى يكون ملاك الفرق بينهما، هو امر تكوينى مترتب على اصل العمل و لا يكون باختيار الفاعل بل هو مصلحة كامنة في المامور به و معد لوجوده لا انه سبب لتحققه فما هو فى اختيار المكلف هو الفعل و اما الغرض و المصلحة فليس تحت اختياره، و معه لا يصح جعل ذلك وجها فارقا بين التعبدى و التوصلى.
و فيه اولا ان الاوامر و النواهى الشرعية يكون و زانهما وزان الاوامر و النواهى العرفية فان العقلاء لا يزالون كانوا لتحصيل غرضهم يعملون فعلا او يامرون عبيدهم باتيانه الذى هو محصل لغرض المولى سواء كان ذلك الفعل سببا لتحققه
[١] قد ظهر من مطاوى كلمات الاستاذ ان قصد التقرب فى العبادة التى اعتبر دخله فيها انما هو قيد شرعى اعتبره الشارع بدخله فى الغرض لا انه قيد عقلى يحكم به العقل، و سيجيء مزيد بيان فيه.