تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٦٥ - الفرق بين الانشائية و الاخبارية
محكى بالذات و محكى بالعرض فالمحكى بالذات هو المستعمل فيه فى الذهن اعنى مفهوم اللفظ بنفسه لا بشرط فان بعت الانشائى يرشد الى مفهوم البيع و تحققه و بعت الاخبارى يحكى عن ثبوت مفهومه و اما المحكى عنه بالعرض هو الذى وقع فى الخارج يحكى المفهوم عنه و يفنى فيه فيكون هو فى طول المفهوم، فالاختلاف فى المحكى بالعرض، فانه فى الاخبارى يكون مفروغ الوجود فى الخارج و فى الانشائى يراد ايجاده بواسطة نفس الانشاء هذا و لقد اجاد الاستاد (قده) فى تقرير كلام شيخه).
و نحن ايضا نقرر كلامه و نتمّه بان المحكى بالعرض فيها ايضا واحد فنقول انه قد سبق منا بان الاحكام ارادات مبرزة خلافا لمن يقول بانها مجعولات فكل حكم صدر من الشارع يبرز عن وجود ارادة فى الواقع بالنسبة اليه سواء صدر بالفظ الاخبارى او الانشائى فقوله اعد الصلاة بصيغة الامر يكشف عن ارادة متعلقة الى لزوم اتيان الصلاة اعادة فى الخارج، و كذا لو قال يعيد الصلاة بصيغة المضارع مقام الانشاء فانه ايضا يفيد ذلك الارادة و يبرزه فى انها مطلوبة التحقق فى الخارج لا انه اخبار استعمل فى معنى الانشاء بل هو استعمل فى معناه الاخبارى إلّا انه يريد منه الانشاء لانه يخبر عن وجود المقتضى (بالفتح) لوجود المقتضى (بالكسر) كما ان بعث الانشائى ايضا يخبر بوجود المقتضى (بالفتح) لوجود المقتضى (بالكسر) فالمحكى بالعرض فيهما واحد و هو وجود المقتضى لوجود مقتضيه فلا اختلاف فيه ايضا كما زعمه الاستاد.
فاصبحت النتيجة من تقريرنا هذا ان الاختلاف انما هو فى ناحية الارادة ابتداء بل فى ناحية متعلق الارادة فان الجمل الانشائية و كذا الخبرية كاشفة و مبرزة لامر نفسانى و هو قصد المتكلم عما يراد من طلب شيء عن المخاطب او اخباره حكاية عن الواقع الخارجى فهما مشتركان فى اصل الابراز و الدلالة على امر نفسانى، و انما الفرق بينهما من جهة ما يتعلق به الابراز و هو الارادة ففى الجملة الانشائية امر نفسانى لا تحقق له فى الخارج حين التكلم و كذا لا يتصف بالصدق و لا الكذب بل