تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٨٠ - (اما المقام الاول)
ان الالفاظ تستعمل في معانيها تدل عليها لا فى غيرها و قد كانت الجملة الخبرية لا بد و ان تستعمل فى المعنى الخبرى و معه كيف يجوز استعمالها فى الطلب و الانشاء.
و لكنهم ذكروا في توجيه المطلوب فى مقام الاستدلال على جواز الاستعمال طريقين.
الطريق الاول، ان هذه الجمل تستعمل فى معانيها الخبرية مثل زيد كثير الرماد او قوله من ترك السورة يعيد الصلاة إلّا انها اخبار عن وجود المقتضى (بصيغة المفعول) لموجود المقتضى (بصيغة الفاعل) فان المولى يرى فى النفس تحقق ذلك الشيء فى الخارج لوجود مقتضيه و هو ارادة المولى و طلبه من المكلف، و يصح منه ان يخبر بوقوع ذلك الفعل تعويلا على تحقق مقتضيه اذ الاخبار ليس من شأن من فى مقام التشريع. مضافا الى انه لو لا المراد من الجملة الاخبارية، الانشاء لزم الكذب فى كلام المعصوم لقوله (عليه السّلام) يعيد الصلاة مع علمنا بان المكلف قد لا يعيد الصلاة و كذا قوله (عليه السّلام) المؤمنون عند شروطهم مع اطلاعنا بانهم قد لا يلتزمون بشروطهم، فلا بد من القول بان المراد من الجملة الخبرية هو الانشاء و الطلب و انها اخبار عن وجود المقتضى لتحقق المقتضى و حينئذ تكشف الجملة عن وجود ارادة فى نفس المولى متحدة مع الطلب فى اتيان الفعل المنشا من المكلف.
و يؤيد ذلك انه كثيرا ما يخبرون العقلاء لا سيما اهل الفن منهم بتحقق بعض الامور مع كونه سيتحقق فى المستقبل لعلمهم بثبوت مقتضيها نظير اخبار الطبيب و المنجم بحدوث بعض الامور او عروض بعض الاحوال لبعض المرضى او الطبيعة لاطلاعهم بتحقق اسبابه فاخبروا عن هذه الامور مع انها لم يتحقق بعد، بل سيتحقق.
فالشارع الحكيم العالم بالحقايق ايضا يرى امرا غير متحقق الآن و لكن لا بد و ان يتحقق لوجود مقتضيه عند المولى و هو ارادته فى تحققه فى الخارج فيبعث عبده نحو ذلك الفعل بلسان الخبر، و هذا اخبار عن وجود المقتضى الكاشف عن البعث لوجود المقتضى عند المولى و هذا هو المطلوب، و قد مشى الى هذا الاستدلال