تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤١٧ - الامر الثانى
كل حكم فرعى ناش عن مبدأ وحدانى سواء كان متعلقه طبيعة شرعية كالصلاة و الصوم أو عنوانا يشار به إلى مصاديقه التي هى متعلقات تلك الاحكام كالموضوع فى قاعدة ما يضمن أو قاعدة الطهارة أو قاعدة كلما لاقى نجسا فهو نجس، و وجوب المقدمة ليس من قبيل الاخير لانّه حكم اصلى ناشئ عن ملاك واحد بل هو امر واحد عنوانا و متعدد بتعدد ملاكات الواجبات النفسية باعتبار الملازمة بل و ان البحث فى وجوبها لا يختص بالواجبات الشرعية ايضا لان نتيجته كلية تشمل جميع الموارد من ان كل مقدمة لكل فعل واجبة من سنخ وجوب ذيها.
و لا يخيل بان وجوب المقدمة حكم باعتبار مجرد الملازمة كالحكم بنجاسة ملاقى النجس فانه باعتبار مجرد الملازمة يحكم بنجاسته فلا فرق بينهما، لان الفرق بينهما واضح اذ الحكم فى ملاقى النجس و امثاله مترتب على عنوان واحد يستلزم حكما كليا فقهيا بخلاف المقدمة اذ العنوان ليس له دخل فى وجوبها بل يكون ذاتها فى الخارج دخيلة فى المطلوب كما اشرنا اليه قريبا.
و عليه لا يمكن أن يكون وجوب المقدمة من المباحث الفقهية كما لا يمكن ان يكون بحثا كلاميا باعتبار ترتّب الثواب على فعلها و العقاب على تركها لانّه ليست فى نفسها مصلحة مستقلة و إلّا لكان واجبا نفسيا بل هو مقدمة للوصول الى ذيها فى الخارج الذى كان هو واجبا نفسيا و مطلوبا رأسا و عليه يترتب الثواب و العقاب.
فتحصل ممّا ذكرنا ان بحث وجوب المقدمة ليس كما توهمه بعض و قال بما قال بل الصحيح انه من المسائل الاصولية العقلية المستفادة من ناحية الشرع عند حكمه بوجوب ذى المقدمة و حكم العقل بسريان الوجوب إلى المقدمة باعتبار الملازمة فيكون وجوب المقدمة غيريا.