تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٥٤ - الجهة الرابعة
بالطلب و كذا مختارة فى امساكها فيسمى تركا و بهذا يتم الاختيار و يثبت الامر بين الامرين كما هو الحق.
فتحصل من كلامه (قده) ان الطلب غير الارادة و ان الارادة مترتبة على مقدمات غير اختيارية فان كان الفعل مترتبا عليها من غير تاثير النفس فيه يلزم ان لا تكون العضلات منقادة للنفس فى حركاتها و افعالها و هذا باطل لتاثير النفس فيها فلا بد و ان يكون بعدها صفة الاختيار فى النفس بحكم الوجدان و يترتب عليه الفعل فتكون النفس مختارة فى فعلها، فهو (قده) يلتزم بمقالة الاشاعرة من التغاير بين مفهوم الارادة و الطلب و جبرية الارادة و لكن يخالفهم من جهة وجود صفة بعد الارادة و هى الاختيار.
هذا خلاصة مقصوده فى مرامه.
و لكنا نسأل منه انه ما وجه الالتزام بوجود امر في النفس بعد الارادة، فان كان من جهة جبريتها و ان الفعل المترتب عليها غير اختيارية كما قاله الاشاعرة فهذا كلام باطل لان الفعل يصدر من المقتضى و هو النفس و الارادة كانت من الشرائط لان النفس مع تحقق الارادة يصدر منها الفعل.
و لو سلم بان المترتب على شرائط غير اختيارية يكون غير اختيارى ايضا فهو باطل ايضا لانا نسأل منه بان الاختيار هل يكون من افعالها الجوارحى او الجوانحى فان كان فعلا جوانحيا نفسانيا فلا نرى في النفس شيئا غير الارادة و مقدماتها و ان كان هو من افعال الجوارحى الخارجى فلا يكون له مطابق في الخارج.
(فالحق) هو ما قلناه فيما سبق من حكومة الوجدان على اختيارية الارادة لانا نجد في انفسنا انه بعد تحقق التصوّر و التصديق بفائدة الشيء مختارين ان نريد اتيانه و ان لا نريد فلا ينفك الارادة عن المراد حينئذ و هى مترتبة على المصلحة و ابرازها كاشفة عن وجود المصلحة و لا شيء فى النفس غير الارادة و مقدماتها و