تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٢٧ - (التنبيه الرابع)
المتغايرين على مصداق واحد في الخارج فهما متحدان في ذاته و لا يمكن المغايرة فلا معنى للحمل فقوله (اللّه عالم) او (اللّه قادر) الى غير ذلك ليس بصحيح اذ هو تعالى نفس المبادى و عين الصفات و الصفات عين ذاته تعالى.
و التزام النقل و التجوز كما عن الفصول في هذه المحمولات خلاف التحقيق، ضرورة ان هذه العناوين المشتقة كالعالم و القادر و الحكيم تحمل على ذاته تعالى بمالهما من المفهوم الذى بعينه تحمل على مثل زيد و خالد، فلا يقال ان لها مفهوما عند حملها على ذاته و مفهوما آخر عند استعمالها في الحمل على واحد من عباده بناء على ما هو التحقيق من عدم المغايرة.
و صاحب الكفاية حيث لا يرى محيصا عن الاشكال تصدى في الجواب عنه بكفاية تغاير المفهومين مفهوم المشتق و الذات التى يحمل عليها ذلك او توصف به و هذا كاف عنده في الحمل و التوصيف و ان كانت حقيقة الذات عين حقيقة الصفات فى حقه تعالى.
و هذا لا يخلو من التامل لان لزوم التغاير يكون باعتباران الصفة قائمة على الذات فلا بد و ان تكون غير الذات عرفا فلا يكفى تغاير المفهوم بل اللازم تغايرهما واقعا عرفا مع ان العلم و غيره من الصفات في ناحيته تعالى عين ذاته و لا تغاير في البين.
فالتحقيق: ان العرف حيث يرى لزوم التغاير بين الذات و المشتق حقيقة و ان صدقا في الخارج مصداقا فقالوا زيد قادر و عمرو عالم فاستعملوا هذه العناوين فى حقه تعالى بمالها من التغاير مع الذات لغفلتهم عن كون الصفات فيه عين ذاته فقالوا اللّه عالم او موجود. و بهذا يدفع الاشكال بحذافيره و لا اصرار في كفاية تغاير المفهوم بل الحق هو وجود التغاير و الاثنينية بنظر العرف في جميع المحمولات المشتقة على موضوعاتها و لو كان في حقه تعالى لتسامحهم و عدم توجههم لذلك الاتحاد فى ناحيته تعالى مع صفاته.