تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٤٧ - الجهة الرابعة
و بهذا الجواب قد اجاب عن الاشاعرة جمهور الفلاسفة و اكثر الاصولين و الفقهاء.
إلّا ان فيه اعتراف بالاشكال و مقالة الخصم اذ هو يدعى بناء على وجود الارادة، تخلفها عن المراد و في الجواب اعتراف بان في الارادة التشريعية تخلف عن المراد و هذا تسليم للخصم.
فالتحقيق في الجواب ان الارادة كلها تكوينية و لا نعتقد وجود ارادة تشريعية فى ناحيته تعالى حتى فى مورد الاحكام العبادى لان مبدأ الارادة علم المولى بالمصلحة و هى النظام الاجمالى الكلى في قوانين الطبيعة بلا توسيط شيء فاذا اراد اللّه شيئا ان يقول له كن فيكون و في افعال العباد اراد مع توسيط اختيار المكلف باتيان الفعل و تركه، و بعبارة اخرى ان الارادة ربما تعلقت بوجود شيء بلا اختيار للمكلف و ربما كانت هى بحيثية تعلقت بفعل الصادر عن الانسان مع اختياره فيه. فالارادة فى الاحكام الشرعية و الافعال العبادية تعلقت بوقوع الفعل عن اختيار المكلف و لا يلزمها الوجود الخارجى بدون ارادة المكلف في علم اللّه و ارادته، فان اللّه تعالى هكذا اراد تكوينا في افعال المكلفين بل لو حصلت الافعال بدون اختيارهم يكون على خلاف ما اراده اللّه تعالى، فالارادة كلها تكوينية فقط و لا تنفك عن المراد فى اطوارها و كيفياتها حتى فى افعال العباد، و بهذا يجمع بين ارادة الاهم و المهم كازالة النجاسة عن المسجد و اتيان الصلاة فان كليهما واجبان و مرادان اللّه تعالى إلّا ان الاول اهم فى نظره، و ارادته فى اتيان الازالة هى دفع جميع اضدادها حتى الصلاة و اما الارادة فى اتيان الصلاة في هذه الصورة هى دفع جميع اضداده الا فى مورد الازالة فانها متقدمة و اهم فى نظر الشارع الحكيم فيجمع بين ارادتين بتقديم الاولى على الثانى على ما سيأتى تفصيله فى محله.
و فائدة هذه الارادة راجعة الى العباد لانه تعالى غنى بالذات و وجوده خير بل مصدر الخيرات على العباد.