تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٢٩ - (التنبيه السادس)
لان الناس حيث كانوا غافلين عن الدقة الفلسفية يزعمون ان العلم عنده تعالى نظير علم المخلوقات من جهة الانكشاف و التفكيك بين العالم و العلم فقالوا زيد عالم كما ان اللّه عالم فالحمل حقيقى لشهادة العرف في الاستعمال و ان كان التحقيق خلاف ذلك. اذ هو شأن من شئون الطبيعة و ذاتى لها و لا نحتاج في القيام زائدا على وجود المبدإ و ان كان انحاء الوجود مختلفة من حيث العينية فيه تعالى و التغاير فى غيره بنحو الصدور او الحلول، فهو فيه تعالى موجود و لا تغاير بينه و بينه فان العقل و العاقل و المعقول متحد و المضيء الحقيقى هو نفس الضوء كما ان الموجود الحقيقى هو نفس الوجود، فالحمل بمعناه صادق هنا فلا يجوز التجوز و لا العناية فى المقام و على اللّه التوكل و الاعتصام لا سيما في مزال الاقدام فانه خير معين و مرام.
(التنبيه السادس)
ان اطلاق المشتق و جريه على الذات حقيقة لا يحتاج تلبسها بالمبدإ حقيقة بل يصدق عليها و لو كان مع واسطة في العروض.
و ذلك لان قولنا الماء الجارى و قولنا الميزاب الجارى سيان في ان المشتق مستعمل في معناه الحقيقى و هو نسبة الجريان الى ذات ما فيكون استعماله في معناه الحقيقى إلّا ان الاسناد في المثال الاول حقيقى ايضا بخلاف الثانى فانه مجازى.
و بعبارة اخرى ان اسناد (الجارى) بمعناه الحقيقى اسناد الى ما هو له في المثال الاول و هو في المثال الثانى اسناد الى غير ما هو له و بواسطة في العروض فيكون التجوز في الاسناد بادعاء ان الميزاب من افراد الماء على ما ذهب اليه السكاكى في الاستعارة بقوله و اذ المنية انشبت اظفارها بادعاء ان المنية من افراد السبع فيكون استعمال انشاب الاظفار فيما هو له و يكون المجاز في الاسناد فقط، فلا مجاز في كلمة المشتق في استعماله في معناه.
***