تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٢ - الجهة الثالثة فى حقيقة الوضع
فلا يقال ان هذا الربط ليس بمقدور للواضع بل المقدور هو فعله و جعله لا اثر فعله. لانه مدفوع بان المقدور بالواسطة مقدور ايضا كما ان الممتنع بالاختيار لا ينافى الاختيار.
و لا يخفى انه لهذا الربط الخاص وجود واقعى في الخارج لا مجرد اعتبار محض، نعم لا يكون عينا في الخارج اى ليس له ما بازاء فيه كالبياض و السواد فوجوده الواقعى هو بمعنى ان العقل يدرك تحققه و حصوله و ان لم يدرك الحس لمسه.
و بعبارة اخرى ان الربط الواقعى بين اللفظ و المعنى موجود واقعا لانه عبارة عن الملازمة الخاصة بين طبيعى اللفظ و المعنى الموضوع له كسائر الملازمات الواقعية بين شيئين من الامور التكوينية كقولك الاربعة زوج و العدد الزوج ينقسم الى المتساويين، اذ الزوجية لازمة للاربعة و الانقسام لازم لها واقعا إلّا ان تلك الملازمة التكوينية ذاتية و هذه الملازمة بين اللفظ و المعنى جعلية اعتبارية بمعنى ان الاعتبار سبب لحدوثها لا انه مقوم لذاتها و حقيقة وجودها فيكون كلا الملازمتين موجودتين و ان كانتا تفترقان بالتكوينية الذاتية و الجعلية الاعتبارية.
فلا ينافى وجودها كونها ليست من مقولة الجوهر باقسامه و كذا لا تكون من المقولات التسع العرضية ايضا [١].
[١] لان هذه المقولات متقومة بالغير في الخارج لاستحالة تحققها في العين من دون موضوع توجد فيه بل وجودها عين وجود الموضوع.
و هذا بخلاف وجود العلاقة المذكورة فانها قائمة على نفس طرفيها و ان لم توجد في الخارج عينا و لذلك يصح وضع اللفظ لمعنى لم يوجد ابدا كالدور و التسلسل في دلالتهما على معناهما.
و اما انها ليست من مقولة الجوهر فواضح لانه ليس لها وجود تكوينى في الخارج يشار اليه بل وجوده بسبب الاعتبار فقط.