تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٤ - الجهة الثالثة فى حقيقة الوضع
منزلة وجود امر واقعى خارجى، و ذلك لان الموجود على قسمين احدهما وجود عينى واقعى كوجود التكوينيات في الخارج كالجواهر و الاعراض، و ثانيهما وجود اعتبارى بمعنى ان وعائه في عالم الاعتبار فله وجود إلّا انه كسائر الامور الاعتبارية من الشرعية و العرفية، فالوضع الحقيقى كوضع العلم و نصبه على رأس الفراسخ لوجوده عينا في الخارج و الوضع الاعتبارى كوضع لفظ لمعنى لدلالته عليه و ينزل هذا الوضع منزلة الوضع الواقعى فهذا وضع ادعائى و وجود تنزيلى.
قلت- ان حقيقة الوضع هنا هو ربط اللفظ بالمعنى لا جعله عليه ادعاء و هذا امر واقعى حقيقى سواء كان سببه ادعاء جعل اللفظ على المعنى او اعتبار ان اللفظ له وجود تنزيلى او غير ذلك كسائر الامور الواقعية.
و بما ذكرنا يظهر فساد ما قيل، من ان الربط الوضعى ليس في اختيار الواضع فلا يصح استناده اليه لان كل واحد من اللفظ و المعنى اجنبى عن الآخر و معه لا محيص إلّا عن تعهد الربط و هو في اختياره و معناه ان الواضع يعاهد مع نفسه او مع غيره بان هذا اللفظ لهذا المعنى في الدلالة عند الاستعمال.
ثم اشكل عليه بان مبنى التعهد يلزم الدور.
و ذلك لان وضع اللفظ للمعنى و دلالته عليه متوقف على التعهد بينهما حتى يحصل العلاقة و لا يوجد ذلك العهد إلّا مع الوضع، انتهى.
و اما وجه فساده هو ان الوجدان حاكم بتحقق الربط في الخارج و إلّا فمجرد التعهد امر لا يتجاوز عن حد التصور بل و لا بد من تعلق الارادة بحصول الربط و لا يمكن تعلقه بالارادة إلّا اذا كان امرا ممكنا و اختياريا للواضع و معه لا وجه لكون الربط مجرد البناء و التعهد بل هو امر واقعى مجعول بينهما بارادة الواضع.
و اما جواب الدور فهو واضح ايضا لان المتوقف على العهد هو الوضع الشخصى و المتوقف عليه العهد هو طبيعى اللفظ و المعنى و الاستعداد الكلى في قبول التعهد كاف في صحة الوضع في افراده و اشخاصه و ان لم يكن الاستعداد موجودا فيها بنحو