تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٩ - الجهة الرابعة فى بيان اقسام الوضع
المبهم دون الاولين
اما الرابع- و هو ان يكون الوضع خاصا و الموضوع له عاما بمعنى ان الواضع حينما اراد الوضع تصور معنى خاصا اى ما يمتنع فرض صدقه على كثيرين ثم يضع اللفظ بازاء المعنى الكلى العام، كما اذا لاحظ الفرد بما انه كاشف عن الطبيعى و انه فرد منه مثل زيد من حيث انه انسان فيوضع لفظ زيد لمفهوم الانسان.
و لا يخفى عليك انه باطل لكونه محالا بالضرورة اذ العقل لا يرى ان الخاص بما هو كذلك وجها للعام بما هو عام لان الخصوصية المقومة للخاص تناقض العموم.
فتحصل مما ذكرناه ان الممكن في مقام الثبوت بين اقسام الوضع اثنان و هما الوضع العام و الموضوع له العام، الوضع الخاص و الموضوع له الخاص و اما الوضع العام و الموضوع له الخاص و كذا الوضع الخاص و الموضوع له العام فغير ممكن التحقق لعدم كون العام بما هو كذلك وجها للخاص و كذا العكس عند التحقيق.
هذا ثبوتا و اما اثباتا و تحققا في الخارج فانه لا شبهة من وقوع الوضع العام و الموضوع له العام مثل وضع اسماء الاجناس و كذا لا شبهة من وقوع الوضع الخاص و الموضوع له الخاص مثل وضع الاعلام الشخصية.
كما لا شبهة في عدم وقوع القسم الرابع اى الوضع الخاص و الموضوع له العام لما عرفت من عدم امكانه.
و اما الوضع العام و الموضوع له الخاص فقد توهم قوم انه ممكن بل انه واقع في الخارج و توهموا انه مثل وضع الحروف و ما يشابهها من اسماء الاشارة و غيرها لان الواضع حين وضعها توجه الى المعنى الكلى العام لكنه وضع اللفظ بازاء مصاديق ذلك العام و افراده و هذا معنى الوضع العام و الموضوع له الخاص.
إلّا انه توهم فاسد و ان وضع الحروف و اخواتها ليس كذلك بل كان من قبيل القسم الاول اى من الوضع العام و اما الخصوصيات الفردية خارجة عن ذات