تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٩٠ - (الامر الاول)
اتيان النائب الى امر جديد بالنائب او المتبرع لان الفعل بذاته يكون عبادة فياتيه اضافة الى المنوب عنه او المتبرع له و يحصل لهما التقرب عند المولى.
كما لو قبّل يد مولاه او وجهه تعظيما و تقربا له نيابة عن انسان غيره فانه اطبق العقلاء على انه يحصل له القرب عند المولى بهذا الفعل الذى يصدر من نائبه او المتبرع، و بهذا القدر يكفى فى تصحيح عبادات الاستيجارى و موجب لحصول تقرب الميت و لا يحتاج فيها الى قصد الامر حتى يتوجه عليه اشكال عدم وجود امر متوجه الى النائب.
بخلاف النوع الاول من هذين النوعين الذى لا نعتنى به فى المقام و هو ما يحتاج فى كونه عبادة الى امر من المولى و قصد المكلف اتيانه بذلك الامر حتى يكون عبادة لان العبادات الاستيجارية على ذلك مشكلة اذ النائب لا بد من قصد الامر و التقرب و لا يمكن حصوله له لما قررنا من عدم توجه الامر اليه و لذلك الاشكال قد افتى بعض الاعاظم بان النائب اقدم على العمل الاستيجارى مع قصد تقرب نفسه لا المنوب عنه ثم اهدى هذا العمل بتمامه الى المنوب عنه.
و انت خبير بما فى هذا الكلام.
فالتحقيق هو ما قلناه من ان هذه الامور مثل الصلاة مثلا تكون بذاتها عبادة لاشتمالها على اركان العبادية الذاتية و يمكن قصد التقرب فيها و ان لم يصدر من ناحية المولى امر لذلك، نعم لا بد من عدم مجيء نهى منه و هو هنا حاصل فثبت المطلوب، انتهى.
هذا و لكن لا نرى تمامية هذا الكلام لان الامر التعبدى يتوقف حصول الغرض منه على نية التقرب به مع انك عرفت ان الفعل الذى كان بناء العقلاء على تعبديته و تحقق التعظيم به كالركوع، لا يتوقف حصول التقرب به الى نية التقرب لانه بذاته موجب للتقرب مع ان الامور العبادية فى لسان الشرع الذى يجب امتثالها و الفراغ عنها لا بد من نية التقرب. و حينئذ يجب على النائب قصد التقرب عن قبل