تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٨٢ - (اما المقام الاول)
و يكون هذا الطريق من الاستدلال باطلا جدا.
و اما الطريق الثانى، فهو ان هذه الجمل الخبرية الفعلية التى تستعمل تارة في الماضى حكاية عما تحقق فى الماضى و تارة تستعمل فى الحال انشاء بتحقق امر فى الحال مثل بعت و يغتسل، تستعمل دائما فى معناها و تحكى عن مفهومها الذى هو النسبة الملحوظة بين المادة و ذات ما مخاطبة بذلك الجملة سواء كان الداعى هو الاخبار او الانشاء:
لان اللفظ فى مقام الاستعمال يكون حاكيا عن مفهوم و فانيا فيه و كذلك المفهوم يكون حاكيا عن ما فى الخارج و فانيا فيه ففى هذين المرتبتين يشتركان الاخبار و الانشاء و انما الفارق بينهما امر آخر بعدهما فى رتبة ثالثة و هو الداعى، لان الداعى فى استعمال الجملة الخبرية تارة يكون هو الاخبار و تارة يكون هو الانشاء، و ما نحن فيه من هذا القبيل فان استعمال اللفظ فى مثل بعت عند قول القائل بعت هذا المال بدينار او قوله يغتسل في مثل يغتسل جوابا عن السؤال عن من خرج منه بلل مشتبه بعد الانزال و قبل الاستبراء، يكون فى مفهومه و معناه و هو النسبة بداعى الانشاء و ايجاد المادة فى الخارج.
بخلاف ما لو استعمل هذين اللفظين اعنى بعت و يغتسل بداعى الاخبار فانه و ان كان مفهومهما هنا ايضا هو النسبة الملحوظة و لكن يكون بداعى الاخبار و حاكيا عن وجود ذلك المادة فى الخارج لا بداعى ايجاده فيه.
و على هذا يكون مفهوم الجملة الخبرية مشتركة فى المقامين و هو النسبة الملحوظة يخبر عما فى الخارج و يحكى عنه و يفنى فيه لكنه فى الانشاء بداعى اثبات ذلك المطلوب فى الخارج و فى الاخبار بداعى ثبوته فيه.
و هذا تمام الاستدلال هنا و لا يخفى من ان هذا طريق صحيح و توجيه متين فى الغاية و لا يتوجه عليه اشكال الدور.