تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٥٢ - الجهة الرابعة
مخلوقة و منتهية باختيار النفس لان ما بالعرض ينتهى الى ما بالذات فلا تتوقف على ارادة اخرى و لا يلزم التسلسل.
ان قلت- هل الارادة من الممكن او من الواجب و من البديهى ان الثانى باطل للزوم تعدد الواجب فلا بد من الاول مع ان الممكن لا بد و ان يكون له من المؤثر في الوجود و هو اللّه تعالى فالارادة مقهورة بارادة اللّه تعالى و هذا مقصود الاشاعرة.
قلت- مضافا الى النقض بان الارادة من اللّه تعالى كيف تكون ممكنة مع انها متحدة مع ذاته الواجبة، ان المؤثر فى الارادة هو النفس و هو موجد لها فلا يحتاج الى الغير و الاستناد الى اللّه تعالى.
و على هذا فلا يلزم جبر اصلا لوجود الارادة الاختيارية فى الافعال الصادرة بايدينا.
و اما ما قاله المعتزلة من التفويض.
فهو منحصر في افعال العباد و ان الخالق تعالى بعد خلقهم فوّض امرهم اليهم اعنى في عالم التشريع لا عالم التكوين فان امره بيد اللّه تعالى و بعبارة اخرى ان من المخلوق بشرط شيء و هو العالم التكوينى الذى كان امره الى اللّه تعالى و بشرط لا و هو الانسان في افعاله لتفويض اموره اليه و هو بنفسه فاعل الفعل و لا يكون للمؤثر الاول دخل فيه، هذا ما قاله المعتزلى للاستدلال على مذهبه.
و فيه انه باطل جدا بما اسلفنا لك فى جواب الاشاعرة و ثبوت الاختيار و بما ان الممكن كما يحتاج الى علة الحدوث كذلك يكون محتاجا في بقائه ايضا الى علة البقاء لان الامكان عين ذاته فقدرته فى فعله هذا و ان كان من الخالق إلّا ان العبد فى اختيار الفعل مختار، فالعباد كما انهم ليسوا بمجبورين في افعالهم كذلك ليسوا مفوضين فيها في جميع ما يترتب عليها الفعل كالقدرة و العلم و غير ذلك فاصل الوجود و عوارضه من القوى صادرة من اللّه تعالى و اتيان الفعل و الاختيار في تحققه