تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٥٠ - الجهة الرابعة
لكن بعد تحقق المبادى للنفس كان لها الاختيار فى الفعل و الترك و اليه يرشد ظاهر الروايات و كلام الحكماء و الفقهاء إلّا انهم اختلفوا فى ان صفة الاختيار للنفس هل هى بعد الارادة و مقدماتها و قبل الفعل او يكون بعد المقدمات و قبل الارادة و الفعل.
فعلى اى حال كان الاختيار من صفات النفس و من عوارضها اللازمة و عارض الشىء اما يعرض عليه و لا يكون من لوازم وجوده و لا ماهيته و اما من لوازمه من غير تقييده انه من لوازم الوجود او الماهية كالبياض بالنسبة الى الجسم من غير ان يكون لازما لوجوده او ماهيته و كالحرارة بالنسبة الى النار. و لا ريب ان جعل المعروض لا يستلزم جعل عارضه بل هو يحتاج الى جعل مستقل، هذا بالنسبة الى الاول و اما الاخير اعنى ما كان العارض من لوازم وجود المعروض فهو تابع لمعروضه للجعل و فيء له فلا يحتاج الى جعل مستقل عند جعل المعروض فجعل المعروض هو عين جعل عارضه.
و عليه كان اوصاف الانسان على قسمين اما عارضة على الوجود و ليست من لوازمه كالعلم و نحوه فانه يحتاج الى جعل مستقل و ارادة ازلية مستقلة توجده فى النفس اذا كان له مصلحة، و اما ان تكون كذلك إلّا انها من لوازم النفس فوجودها لا تحتاج الى جعل مستقل غير جعل اصل وجود المعروض كصفة الاختيار للانسان فانه من لوازم وجوده عند عروضه عليه زائدا على اصل الوجود فلا تحتاج الى جعل آخر مستقل على ما عرفت بل هو في وجوده فكل فعل يصدر منه يكون باختياره و ارادته المسبوقة بمقدماتها.
فصفة الاختيار مخلوقة بالجعل التبعى بالنسبة الى خلق الانسان بالجعل الاصلى، غاية الامر ان هذا الاختيار عند شيخنا الاستاذ قده يكون بعد تحقق الارادة و مقدماتها من تصور الشيء و التصديق بفائدته و الشوق الى اتيانه فاراده و اختار فعله ففعله في الخارج، و عندنا يكون قبل تحقق الارادة بعد حصول