تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٤٨ - الجهة الرابعة
ففى العصاة و الكفار اراد تعالى ان يفعلوا الاعمال باختيارهم و ارادتهم فان شاءوا فعلوا لخيرات و ان شاءوا فعلوا ما كان شرا و رجسا فهم مختارون فى اتيان الخيرات و العبادات فيسلكون الى الثواب و نعيم الجنة او يختارون اتيان المحرمات فيسلكون الى العذاب الاليم و العقاب الجحيم، و هكذا اراد اللّه في حقهم و حق غيرهم من المؤمنين.
و قد يستدل فى كلام بعض الاعلام بالرواية الآتية.
فى توحيد الصدوق عن ابى الحسن (عليه السّلام):
قال: (ان للّه ارادتين و مشيئتين ارادة حتم و ارادة عزم ينهى و هو يشاء و يامر و هو لا يشاء).
فان قوله (عليه السّلام) ارادتين هما الارادة التكوينية و الارادة التشريعية، فاشار الى الاولى بقوله (ارادة حتم) و الى الثانية بقوله (ارادة عزم) فقوله (عليه السّلام) (ينهى و هو يشاء و يامر و هو لا يشاء) اشارة الى ارادة تشريعية فانه تعالى يامر عباده بفعل شيء عن الاختيار و هو تعالى لا يشاء بارادة تكوينية وقوعه منه و كذا العكس انتهى.
و لكنه مخدوش، لما قلناه آنفا من وحدة الارادة و رجوع الارادة التشريعية الى التكوينية. فمعنى الحديث هو ان للّه تعالى ارادة واحدة تكوينية بتمام شئونها و هى ذات اطوار و صور ربما تعلقت بوجود شيء بلا توسيط امر فاراد ان يكون فيكون و ربما تعلقت به مع توسيط اختيار المكلف فان اختار العبد فعل و ان لم يختر لم يفعل.
فانه تعالى اراد فى العباد اتيانهم فعل الواجبات و ترك المحرمات باختيارهم فان شاءوا فعلوا و ان لم يشاءوا لم يفعلوا.
و اما الجواب عن الاشكال الثالث و هو قولهم ان العباد مجبورون فى الاعمال، فجوابه انا نجد فى اعمالنا صفة الاختيار فى فعلها و تركها و هذا امر وجدانى و لا