تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٧٤ - الجهة الثانية فى دلالة صيغة الامر
متين في المقام.
و قد يشكل بانه لا مجال لجريان مقدمات الحكمة هنا لان الارادة تكون جزئية حقيقية و امرا شخصيا و اذا وجدت، وجدت شخصية اما شديدة او ضعيفة، فلا يتصور الاطلاق فيها و لا التقييد فلا تجرى مقدمات الحكمة لتعيين المراد.
و يجاب عنه بان الارادة و ان كانت شخصية اذا وجدت فى الخارج فلا اطلاق فيها من حيث الافراد و لا تقييد، إلّا انه يمكن تصور الاطلاق فى الارادة من حيث الاحوال فالشدة و الضعف تكونان من احوال الارادة الخارجية و بهذا تكون من مصاديق ما تجرى فيه مقدمات الحكمة و بها تثبت الارادة الشديدة على ما قررناه لك سابقا.
نعم هو مخدوش بان الشدة و الضعف لا تكونان من احوال الارادة و اطوارها بل هما من مشخصاتها الخارجية فيها لانها اذا وجدت فى الخارج وجدت اما شديدة و اما ضعيفة فلا تكون الشدة و الضعف من عوارضها و لا تكون من باب اكرم زيدا فى جريان مقدمات الحكمة و ثبوت وجوب الاكرام فى جميع احوال زيد.
فالتحقيق فى الجواب، هو ان الاصحاب قد ذكروا فى جريان قاعدة مقدمات الحكمة في باب المطلق و المقيد، طريقين.
(احدهما) لتعيين مفهوم اللفظ من حيث السعة و ضيقه، كما اذا قال المولى لعبده (صلّ) و يفهم منه المكلف بان الصلاة واجبة عليه و لم يعلم انها واجبة عليه مطلقة او مقيدة بمكان دون مكان او غير ذلك من القيود فقضية المقدمات اعنى مقدمات الحكمة يوجب اطلاق المفهوم و عدم تقييده بقيد من القيود، و هذا افضل الفردين في جريان القاعدة.
و (ثانيهما) فى تشخيص الفرد الخاص فيما لو اريد من الكلام فردا معينا و لم يكن فى الكلام قرينة تدل عليه، كما اذا كان للمفهوم فردان مشخصان فى الخارج، احدهما بحيث لو اريد من المفهوم لا بد من بيان زائد و الآخر بحيث