تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٧٢ - الجهة الثانية فى دلالة صيغة الامر
(الموضع الثانى) ان النزاع فى وجه ظهور الصيغة في الوجوب و انه بالوضع او بالظهور الاطلاقى، بعد الاتفاق بانها ظاهرة فيه.
و قد اختلط كلام الاصحاب هنا فى التمسك بالتبادر و الآيات و الاخبار لانه قد يكون التمسك بها لثبوت الوضع للوجوب فى مادة الامر و لاجل انطباق الامر على الصيغة يقال بانها للوجوب ايضا، مع انه قد يكون التمسك بها لثبوت الوضع للوجوب فى نفس الصيغة لا للانطباق، و هذا الخلط كما يستفاد من ظاهر كلام المحقق الخراسانى يستفاد من عبارات كثير من الفقهاء ايضا فلا يفهم منهم بان مرادهم فى تمسكهم للوضع بالتبادر و الآيات و الروايات هل هو الاول اعنى وضع المادة و الانطباق على الصيغة او الثانى و هو وضع صيغة الامر للوجوب.
و على اى تقدير كان الاستدلال بها لثبوت الوضع باطلا جدا.
اما التبادر فهو دليل حيث يستفاد من حاق اللفظ و بعبارة اخرى ان التبادر المستفاد من حاق اللفظ يكون دليلا للوضع لا من غيره من حكم العقل او مقدمات الحكمة و لا دليل هنا فى اثبات استفادة هذا التبادر للوضع من حاق اللفظ اذ لعله من ناحية غيره مما ذكر.
و قد يقال ان صيغة الامر يستعمل كثيرا فى الوجوب و كثرة الاستعمال دليل الانس و منشأ ذلك يكون هو الوضع فكثرة الاستعمال دليل الوضع فثبت المطلوب و هو وضع صيغة الامر للوجوب.
و فيه منع الصغرى و الكبرى معا، اما الصغرى فلوضوح عدم كثرة الاستعمال فى الوجوب فقط لانه كثيرا ما تستعمل فى الندب ايضا، و اما الكبرى فلمنع كون غلبة الاستعمال موجبة للظهور الوضعى لانه اعم منه و من المجاز المشهور.
و التحقيق ان منشأ الظهور هو جريان مقدمات الحكمة بالتقريبين المتقدمين في مادة الامر، إلّا ان مفهوم الصيغة لما لا يقبل الشدة و الضعف لما قلناه سابقا من