تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٧١ - الجهة الثانية فى دلالة صيغة الامر
الايقاعية و لا شدة و لا ضعف فيها و اما الطلب القائم بالنفس فى الافعال التكوينية فهو ايضا كذلك لانه عين الاختيار و تحريك النفس للعضلات و هو فى جميع الافعال على حد سواء، و اما الارادة فهى و ان كانت قابلة للشدة و الضعف فى حد ذاتها إلّا انها ما لم تشتد بحيث يترتب عليها تحريك النفس للعضلات لا تكون ارادة سواء كان المراد فعلا من افعال الضرورية او غيرها فتعين الاختلاف بينهما فى المبادى و ان ايقاع المادة قد يكون عن مصلحة لزومية و اخرى عن غيرها) فتحصل من كلامه (قده) ان النزاع فى المصلحة فان ايقاع المادة قد يترتب على مصلحة لزومية اعنى شديدة فهذا يفيد الوجوب و قد يترتب على مصلحة غير لزومية اعنى غير شديدة فيفيد الاستحباب، و اما الارادة فلا تصور فيها بالشدة و الضعف اذ هى نفس الشوق المؤكد المحرك للعضلات فهى جزئى حقيقى فما لم يصل الشوق الى هذا الحد لا يسمى ارادة، هذا.
و لكنه تصور غير صحيح، اذ فيه خلط بين الارادة التكوينة و التشريعية اذ الارادة الكذائية التى هى الشوق المؤكد المحرك للعضلات نحو الفعل بمعنى انها لا تتخلف عن المراد، هى الارادة التكوينية، و اما التشريعية فلا بحث بالتفكيك فيها بين الشديدة و الضعيفة فانها تابعة للمصلحة، فان كانت لزومية فالارادة الناشئة منها شديدة الزامية و ان كانت المصلحة غير لزومية كانت الارادة الناشئة ضعيفة غير الزامية نعم يتولد من هذه الارادة التشريعية، ارادة اخرى تكوينية فى نفس الامر حين صدور الامر منه الى المكلف و لهذا قالوا بان فى الاوامر التشريعية ارادتين ارادة تكوينية فى نفس المولى فى اصدار الامر و قد فعل ذلك و لا يتخلف عن المراد، و ارادة تشريعية محضة متوجهة الى المكلف فى اختياره تابعة لمصلحة لزومية شديدة او غير لزومية ضعيفة.
فاتضح مما بيناه ان مركز النزاع هو الثالث من الاحتمالات المذكورة و هو الارادة لكن لا مطلقا بل فى الارادة التشريعية المتحدة مع الطلب.