تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٦ - القول الثانى انه لا فرق بين المعنى الاسمى و المعنى الحرفى
الواضع متبع كالوضع فاذا كان الواضع راى المعنى عاما و وضع اللفظ على ذلك إلّا انه رأى استعماله في مورد يكون المعنى آلة و حالة للغير و في مورد آخر مستقلا فيجب ان يتبع لان موارد حاجة الاستعمال سبب لجعل الوضع و السبب كما انه قد يعمم فكذلك انه قد يخصص، فلا يجوز استعمال احدهما مكان الآخر.
اما الثانى فلان الواضع جعل العلقة الوضعية بين اللفظ و المعنى بالوضع فله ان يضيق العلقة و يوسعها تبعا لسعة غرضه الداعى الى الوضع و ضيقه فلما كان غرضه في وضع الحروف استعمالها عند لحاظ المعانى آلة للغير فلا محالة يتحقق تضييق في دائرة ذلك العلقة لان المعلول لا يمكن ان يكون اوسع من علته. و حينئذ يكون الموضوع له في لفظ من هو معنى الابتداء في هذا الحال لكنه لا بنحو التقييد بل انه حصة من حصص طبيعى الابتداء و حصته الاخرى هى مدلول لفظ الابتداء التى تلاحظ مستقلة.
و اما عدم استعمال احدهما مكان الآخر و لو على نحو المجاز فلان عدم صحة الاستعمال تابع لعدم المسوغ له اذا الاستعمال تابع للغرض و هو يتدرج في لحاظ الالية و الاستقلالية في معنى الابتداء و لا معنى لاستعمال احدهما مكان الآخر مع عدم حصول الغرض و لو على المجاز لانتفاء وجود العلاقة بين المعنيين لوجود الاتحاد بينهما و هو طبيعى الابتداء و الالية و الاستقلالية حصتان من ذلك الطبيعى.
و الحاصل ان وضع الحروف كالاسماء من كونها بمعنى الطبيعى العام و اختصاص الحروف بمورد في الاستعمال فهو باعتبار تحصيص الطبيعى بحصص متعددة لتوسعة الغرض و تضييقه فالمقام من باب الوضع العام و الموضوع له العام بلا اشكال، هذا.
و لكنه قد اعترض عليه استادنا المحقق العراقى بان المعنى العام لا يمكن ان يكون في مقام اللحاظ مرآة لخصوصيات الافراد لما مر من ان العام بما هو كذلك لا يكون إلّا وجها لمفهومه العام لا الخاص، فالحروف اذا كانت موضوعة للمفهوم الكلى