تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٠٣ - وضع المركبات
و فيه ان هذا الكلام بعيد عن مثله لان المدلول ايضا متعدد لان للواضع لا عناية لمدلول المفردات بما هى مدلول المفردات عند وضع المركبات و بعبارة اخرى ان للمعنى حيثيتين فمن حيث كان مدلولا للمفردات و من حيث يكون مدلولا للمركب باعتبار أنه مدلول المركب بل الواضع عند وضع المركب فارغ عن وضع المفرد و لا عناية له عليه.
نعم يمكن فى نظره قده انه لا يكون فى النفس الا معنى واحد من مجموع المركب و مفرداته من غير توجه الى تعدد اللحاظ، و هذا ايضا بعيد لان للنفس عنايات كثيرة فى صقع النفس الربوبى إلّا انه خلاف الوجدان لان الجمل و القضايا ليس لها إلّا دلالة واحدة على معاينها بالوجدان.
اما كيفية دلالة اللفظ فى قضايا كاذبة:
لا بد و ان يعلم من ان دلالة اللفظ على معناه لا يستلزم وجود معناه فى الخارج عينا فلا ملازمة بين قوله زيد قائم و قيام زيد فى الخارج حقيقة و ان كان اللفظ قد دل على معناه الموضوع له، و ثمرة هذا يظهر فى القضية الكاذبة.
(و توضيح المقام) ان الدلالة عبارة عن انتقال النفس من تصور شيء الى تصوّر شيء آخر سواء كان بين المتصورين تلازم واقعا اولا بل اعتقاد النفس هو وجود الملازمة بينهما.
اما الاول، فكثيرا ما يقع بين المعانى التى لا تكون الملازمة بين وجوداتها فى الخارج بل فى الذهن فقط كالخواطر المستحدثة فى الذهن مع تفرقها فى الخارج و هذه الملازمة فى الذهن حدثت بادنى مناسبة ملحوظة فى الذهن فلا مئونة له فيها فينتقل الذهن من امر الى امر آخر لمناسبة خفية او جعلية و دلالة اللفظ على معناه من هذا القبيل لان الواضع احدث بوضعه الكذائى مناسبة بين اللفظ و المعنى.