تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٨٩ - (الامر الاول)
حيث ان النائب اذا قصد تقرب نفسه لانه ليس له امر من جانب المولى الحكيم بل امره استيجارى توصلى و لا يمكن له قصد تقرب المنوب عنه لانه ليس للميت امر و لا نهى و لا بعث و لا زجر لانه بموته فارغ عن التكليف.
و قد اجاب عن هذا الاشكال استادنا المحقق بما حاصله، ان العبادة عبارة عما شرعت للتعبد بها و هى فى الخارج على نوعين (الاول) ما اطبق العقلاء و الشرع على انه ليس بذاته عبادة بل هو باعتبار انه يكون مصداقا لطلب المولى و انه يفعل ذلك بقصد طاعته، يقع الفعل عبادة فان ذلك الفعل يمكن تصوره عباديا اذا اتى بداعى امر المولى و التقرب منه و كلما يصدر من فاعله معنونا بعنوان الطاعة و امتثالا لامر المولى يصدق عليه انه عبادة بالعرض، و يمكن ايضا تصور، غير العبادى اذا اتى بدواعى أخر غير التقرب نظير الغسل، فانه اذا قصد بفعله ذلك اتيانه بداعى الامر فيكون هذا عبادة و إلّا فلا.
(الثانى) ما كان ذاته عبادة مثل الركوع و السجود فانهما عبادة ذاتية عند العرب لتبانيهم على اتيانهما مقام التعظيم، او عبادة ذاتية فى تاسيس الشرع فان اتيان هذه الاعمال بعنوان العبادة لا يحتاج الى امر جديد من ناحية المولى بعد فرض انها بذاتها تكون عبادة نعم لا بد من عدم صدور نهى من المولى عنها لانه مع النهى يعلم ان ذلك العمل العبادى مبغوض عند المولى فلا يمكن ان يكون موجبا للتقرب اليه.
و حينئذ اذا اتى المكلف العمل الذى تكون عباديا بذاته، لا بد و ان يقصد العنوان الذى كان ذلك الفعل عليه اولا و بالذات كقصد الركوع، لا اتيانه بقصد اخذ شيء من وجه الارض قصدا أوليا و نسبته الى المولى بعنوان ثان بالعرض ثانيا، مع عدم مجيء نهى منه ثالثا. و مع تحقق هذه الشروط الثلاثة يتحقق التقرب و ان لم يصدر من المولى امر لفعله لان العنوان ملازم له و لا يفارقه عنه، فمن آثار هذا النوع من العبادة انه يمكن نيابة الانسان فى اتيانه استنابة او تبرعا و لا يحتاج