تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤١٦ - الامر الثانى
واحد منهما عنوان مستقل يتفرّع عليه احكامه المستقلة به و وجوب المقدمة من هذا القبيل فانّه و ان كان بالاعتبار المذكور من مبادى الاحكام إلّا انّه باعتبار وقوع نتيجتها فى طريق الاستنباط كان البحث عنها من المسائل الاصولية.
و قد يتوهّم انّه من المبادى التصديقية لموضوع علم الاصول لان موضوعه هو الادلة الاربعة و هى الكتاب و السنة و الاجماع و حكم العقل فانه بحكم العقل يتوصل إلى حكم الشرع و المتكفل فى الاصول هو البحث عن لواحق القضايا العقلية المثبتة للاحكام الشرعية، لا عن ثبوت نفس القضايا العقلية أو نفيها. و البحث عن وجوب المقدمة باعتبار حكم العقل بالملازمة التى كانت بينها و بين ذى المقدمة كان بحثا عن نفس حكم العقل لا عن عوارضه فيكون بحثها بحثا عن مبادى التصديقية لموضوع علم الاصول. نعم لو كان الموضوع هو نفس العقل لكان بحث المقدمة من المباحث الاصوليّة.
و فيه انه لا نسلم كون موضوع علم الاصول هو الادلة الاربعة بل الموضوع هو كلما له دخل فى استنباط الاحكام الشرعية بدخل قريب لا بعيد كعلم اللغة و غيرها و لو سلم فالمقدمة ليست من المبادى إذ المبادى هنا هو ان العقل هل يكون موجودا ام لا أو انّه هل يكون له حكومة فى القضايا ام لا، و اما ان العقل هل يحكم بالملازمة بين وجوب المقدمة و وجوب ذيها لتوقفه عليها فهو عين المسائل بل جلها فلا يكون من مبادى حكم العقل.
و قد يتوهم ايضا بان هذا البحث يكون من المباحث الفقهية بتقريب ان البحث فى المقام هو وجوب المقدمة و عدمه و هذا مسئلة فقهية لان الفقه متكفل عن احكام افعال المكلفين من الوجوب و الحرمة و الاستحباب و الكراهة.
و لكنه مدفوع بان المائز الصحيح بين المسائل الاصولية و الفقهية هو كل مسئلة يمكن ان تقع نتيجتها فى طريق الاستنباط او يبحث فيها عمّا يرجع اليه المجتهد عند اليأس عن دليل الاجتهادى، فهى اصولية، و اما المسألة الفقهيّة فهى