تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٤١ - الجهة الثالثة
المنع من الترك، بخلاف الوجوب فانه بسيط لا تركيب فيه حيث انه عبارة عن نفس الطلب، و انطباق الطلب عليه بنفسه لا بمئونة زائدة فاذا اطلق الامر و لم يبين العناية و البيان الزائد اعنى ذكر الاستحباب، يعلم منه انه ليس مراده ذلك و إلّا لبيّنه فينصرف اللفظ الى فرده الآخر الذى لا يحتاج الى الزيادة فى البيان و هو الوجوب.
و قد افاد شيخنا الاستاذ (قده) بعبارة اخرى جلية و هى ان مقدمات الحكمة غرضها تجريد الشيء عن عناية زائدة و انقلاع الزوائد عنه بحيث يرى و يعرف الشيء مجردا عن الحواشى و القيود و الحدود كالانسان المجرد عن الثياب و هذه المقدمات لو ضمت بالاطلاق تدل على ان المراد من اللفظ هو المعنى الخالص المجرد الذى لا يحتاج فى بيانه زائدا عن اللفظ الى عناية اخرى. فالوجوب لا يحتاج الى العناية و مزيد بيان بخلاف الاستحباب، فلو اطلق الامر و اراد المولى منه الفرد الذى يحتاج الى عناية زائدة فمقتضى الحكمة يوجب بيانها و حيثما لم يبين يفهم ان مراده هو الفرد الآخر الذى لا يفتقر الى الزيادة و حينئذ فالامر عند الاطلاق ينصرف الى الفرد الوجوبى لا غير.
(الثانى) تحليل عقلى يشبه بالدليل العقلى، و هو ان المولى العالى اذا امر عبيده بشيء فلا بد من جهة وجود مصلحة فى ذلك الشيء سواء علم العبيد تلك المصلحة ام لا، فمقصود المولى تحقق مامور به فى الخارج حتى يظهر غرضه عنده و انت تعلم ان من مقدمات التحقق فى العين هو البعث الايجابى من المولى حتى يلزم للعبد اتيانه اذ فى البعث الندبى تفويت للمصلحة، و ظاهر الحال عند خطابه ذلك الامر مطلقا هو البعث الايجابى حتى يتحرك العبد نحو فعله، و هو المطلوب.
و هذا الدليل تحليل عقلى يشبه الدليل العقلى من حيث حكومة العقل فى جوانبه.
و على هذا فالامر ظاهر فى الوجوب لوجود المقدمات و تحليل عقلى و لا يقدح