تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٤٢ - الجهة الثالثة
فيه ما ذهب اليه المتاخرون من ان الموضوع له الامر هو الجامع او ما ذهب اليه القدماء لانهم فى مقام تعيين ما يوضع له اللفظ و نحن هنا فى مقام الظهور، مضافا الى ان المتبادر عندهم هو الوجوب من إطلاق الامر فلا ظهور له فى الجامع و لو عند المتاخرين.
و لو ابيت الا عن كونه ظاهرا فى الجامع ايضا و هو الطلب المطلق الجامع بين الوجوب و الاستحباب فكما ان للامر ظهورا فى الوجوب فكذلك له ظهور فى الجامع.
قلنا بان الظهور في الجامع ظهور حاقى يفهم عند تصور حاق اللفظ خاليا عن متفاهم العرف لدلالة الوضع عليه و اما الظهور فى الوجوب ظهور عرفى متفاهم عندهم عند اطلاق لفظ الامر، و كم فرق بين هذا و ذاك لان ملاك التكلم فى الاخير الذى يتعارف بين الناس فى محاوراتهم، و هو ايضا قوام مقدمات الحكم و التحليل العقلى على ما بيناهما.
فتلخص ان الامر عند الاطلاق ظاهر فى الوجوب فقط ظهورا عرفيا.
(و قد يستدل) لدلالة الامر على الوجوب بآيات و روايات كقوله تعالى (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) و قوله تعالى (ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ) فالتحذير و التوبيخ لا بد و ان يكون فى مخالفة الامر الوجوبى اذ فى مخالفة الامر الندبى لا تحذير و لا توبيخ.
و كقوله (صلى اللّه عليه و آله) (لو لا ان أشقّ على امتى لامرتهم بالسواك) فانه لا شك فى ان المنفى هو الامر الوجوبى اذ الامر الاستحبابى فى ذلك قد صدر منه (صلى اللّه عليه و آله) قطعا.
و كقوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ايضا لبريرة بعد قولها أ تأمرني يا رسول اللّه، (لا بل انما انا شافع). فان من المعلوم ان المنفى انما يكون هو الامر الوجوبى بمقتضى السؤال و وجود امره (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).
الى غير ذلك مما ورد فى المقام.