تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٤٤ - و التحقيق
صرف الوجود، و هذا مقتضاها في المادة.
و اما جريان المقدمات في الهيئة فلما كان جريانها بعد وجود الحكم خلافا للمادة فانه فيها قبله، لان مفاد الهيئة هو الارادة المبرزة و هى امر شخصى موجود في الخارج و مقتضى اطلاق الارادة السعة في الوجود الخارجى من جهة سعة افراد متعلقها واسعة بحسب مراتبها اعنى الارادة، و لازم التوسع في مراتب الارادة شمولها للارادة الوجوبية كما ان لازم سعة الافراد هو الوجود الخارجى منها.
فتحصل ان مقتضى المقدمات فى الهيئة هو الطبيعة السارية بتمام افرادها مع ارادة وجوبية.
و عليه يقع التعارض بين اطلاق المادة المقتضى لصرف الوجود و اطلاق الهيئة المقتضى للسريان سواء كانت الهيئة فى الاوامر او في النواهى و من المعلوم ان الهيئة بمنزلة العلة للمادة عرفا الموجبة لوجود الارادة في المكلف نحو المادة فيكون اطلاق الهيئة مقدما على اطلاق المادة و يحمل على السريان في جميع التكاليف امرا كان او نهيا.
الّا انه فيما اذا لم يكن مانع في البين فاذا وجد مانع من اجراء اطلاق الهيئة الذى هو السريان بقى جريان اطلاق المادة و هو صرف طبيعة الوجود بلا معارض.
و الاوامر من هذا القبيل لعدم امكان حملها على السريان لاستحالة الامتثال فيها كذلك لصدقه فيها بالمرة الاولى و بقى الباقى بلا امر فلا يصدق الامتثال، فيعلم ان سريان الطبيعة في الاوامر ليس بمراد فتحمل على صرف الوجود المتحقق بالمرة. بخلاف النواهى فان اطلاق الهيئة فيها يكون بلا معارض فيجرى و يحمل السريان.
فتحصل انّ نتيجة مقدمات الحكمة مختلفة فتكون فى الاوامر صرف الوجود و فى النواهى الطبيعة السارية.