تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٣١ - الحقيقة الشرعية
بثبوت الحقيقة الشرعية للتبادر و بين الغير المستحدثة اعنى الموجودة فى الشرائع السابقة كالصلاة و الزكاة و الحج كما في قوله تعالى (وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا) و قوله تعالى (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) و قوله تعالى (وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ) فان هذه حقائق لغوية و استعملت فى الشرائع من باب تطبيق اللفظ على مصاديقه، انتهى.
(و فيه) اولا ان التبادر بنفسه لا يفيد تاما في ثبوت الحقيقة الشرعية لانه من الممكن ان استعمال الشارع مع القرينة اولا ثم بعد شيوعه يتبادر منه المعنى بدون القرينة كما فى المجاز المشهور، فلا بد لنا ان ينضم اليه طريقة العقلاء و ديدنهم عند اختراع شيء بانهم يسمونه باسم خاص بالوضع.
و ثانيا ان استعمال الشرائع معانى هذه الالفاظ ليس من باب التطبيق بل باعتباراتهم اخترعوا المعانى و اطلقوا عليها اسماء على طبق لغتهم في عرفهم فيكون صلاتهم موسومة بهذا الاسم او الصوم عندهم بلفظ الصوم فلا يصح القول بالتطبيق.
نعم عن شيخنا الاستاذ ان الصلاة فى الانجيل [١] تسمى بهذا اللفظ اى لفظ الصلاة و لا يخفى ان هذه موجبة جزئية لا يثبت به جميع الاسامى للعبادات و المعاملات انها كذلك، و لو سلم فلا يفيد للمطلوب لانه فرق واضح بين معانى هذه الالفاظ فى شرعنا و معانيها فى الشرائع السابقة و لا علاقة موجودة بينهما حتى صارت مصاديق للفظ الواحد بل مجرد التسمية فقط نعم يمكن تصور العلقة فى آية الصوم لوجود الشباهة.
(و يستدل) للمنع عن ثبوت الحقيقة الشرعية بحديث النقل بانه لو ثبت هذا الامر فى زمان الشارع لنقل الينا آحادا بل متواترا و حيث لم يصل الينا هذا النقل فلا يثبت اصلا.
و فيه ان وضع الشارع لو كان على سبيل الوضع بالقول بان يقول وضعت هذا
[١] فى تقريرات- النائينى عن (الانجيل برنابا).