تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٠٩ - (الامر الرابع)
و من المعلوم ان قصد الامر حاله كحال سائر القيود التى اخذها الشارع فى متعلق الامر غاية الامر انه على فرض اخذه فى متعلق الامر لا يكون إلّا بإنشاءين و لو بابراز واحد كما اشارنا اليه سابقا و اما باقى القيود يكفى فى اخذها مجرد الطلب المتعلق بالفعل المقيد (بالفتح).
فبناء على المختار من ان العبادات تكون بإنشاءين انشاء نفس الصلاة و انشاء قصد الامر غاية الامر انهما بابراز واحد مثل (صلّ)، فانه يمكن اخذ الاطلاق في شخص الامر لالغاء اعتبار قصد الامر لان هذا قيد مثل ساير القيود من انه اذا شك فى دخل قيد او شرط في متعلق الحكم يمكن دفعه باطلاق لفظ الخطاب مع ان المتكلم الحكيم فى مقام بيان المراد الذى هو وظيفة للمكلفين، و هذا متين لا غبار عليه.
و انما الاشكال لو قيل به، هو ان الاتيان بقصد الامر مطوى فى جميع الاوامر المولوية بل من شئونها و لوازمها التى لا تنفك عنها، لان الداعى فى نفس الامر فى امره كذا هو ايجاد الداعى فى المكلفين نحو الفعل فكل فعل اتاه العبد بمقتضى امر مولاه اتاه باعتبار امتثال امره و ترك معصيته و حينئذ يكون مقتضى الامر هو اتيان المكلف الفعل المأمور به بداعى امره و هذا من طبيعة الامر و حقيقة ذاته بمعنى ان ذات الامر يدعوا اتيان الفعل فى الخارج بداعى نفسه، و لا فرق فى ذلك بين التوصلى و التعبدى إلّا ان الغرض لما كان معلوما فى التوصلى يمكن اتيان الفعل بداعى ذلك الغرض دون قصد الامر بخلاف التعبدى.
و على هذا فلا يمكن التمسك بالاطلاق فى اسقاط قيد قصد الامر لانه موجود فى كل امر.
و يمكن الجواب عن ذلك، انه لو سلم به، ان هذا القصد كما يمكن دخله فى المصلحة التى ارادها المولى كذلك يمكن عدم دخله فيها و من العلوم ان الارادة التشريعية تتبع المصلحة دائما سعة و ضيقا فى تعلقها بفعل المراد، و البديهى انه