تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٦١ - المقام الاول
و عليه فان قلنا بوجوب المقدمة الموصلة كما هو الحق فما كان من فعل العبد يوصل هذه النتيجة فهو متصف بالوجوب و إلّا فلا، و حينئذ فلو احضر العبد اناءين من الماء احدهما بعد الآخر فالمتصف بالوجوب هو الفرد الذى قد شرب منه المولى و اما الفرد الآخر فليس بواجب لعدم ايصاله المولى الى غرضه.
و هكذا الامر فى صلاته المعادة جماعة اماما كان او ماموما فان المكلف اذا عزم على اتيان صلاته مع الجماعة ثانيا و صلاها فهى افضل الفردين ظاهرا و متصفة بالوجوب يقينا و موجبة لحصول الغرض واقعا إلّا اذا كان في الثانية نقص فى الواقع و المكلف غافل عنه فحينئذ كان المتصف بالوجوب هو صلاته الاولى التى اتاها فرادى، و اما اذا كان عازما على اتيانها فرادى فقط و اتاها كذلك و انصرف من غير اعادتها جماعة فتكون هى المحصلة للغرض و المتصفة بالوجوب منحصرا.
و الحاصل ان المتصف بالوجوب هو واحد من المأتى به فان فرض ان الثانى هو الافضل فهو المحصل الكامل و هو المتصف بالوجوب، و ان كان الماتى به ليس إلّا واحدا فى الخارج و لو كان ناقصا من حيث الفضيلة فلا محالة هو المتصف بالوجوب فلا يكون امتثالا عقيب امتثال بل هو امتثال واحد و هو افضل الفردين الماتيين في الخارج الذى هو المحصل للغرض.
هذا بمقتضى وجوب المقدمة الموصلة.
و اما لو قيل بوجوب مطلق المقدمة فالمتصف بالوجوب هو الماتى به اولا و معه لا يصح اتيان الفعل ثانيا و ان كان افضل و لو كان قاصدا رجاء المطلوبية بعمله لتحقق الامتثال اولا و معه لا مجال له ثانيا لانتفاء موضوع التكليف، بخلاف المقدمة الموصلة فانه على هذا الفرض يكون اتيان الصلاة ثانيا مع الجماعة رجاء لكونها هى ما يختاره المولى لتحصيل غرضه بين الفردين فيكون هو المامور به لانه افضل و لذا قالوا باستحباب الجماعة لاشتماله على فضيلة زائدة من الاول، لا وجوبا لانه من الممكن ان يكون الفرادى جامعا لشرائط الكمال و كان فى صلاة الجماعة خلل