تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٤٥ - الجهة الرابعة
فالامامية (رضوان اللّه تعالى عليهم) ذهبوا الى اتحاد الطلب و الارادة مصداقا و عن بعض اصحابنا انهما متحدان مفهوما ايضا خلافا للاشاعرة حيث انهم اعتقدوا بتغايرهما مصداقا و مفهوما. و السر فى هذا الاعتقاد زعمهم وجود الكلام النفسى المدلول للكلام اللفظى فاذا كان الكلام اللفظى. من الانشاءات فمدلوله الذى كان من صفات النفس كلام نفسى و هو الطلب و هذا غير الارادة، و في قبالهم ان الامامية قائلون بعدم وجود صفة اخرى في النفس غير الارادة و الصفات المشهورة من العلم و القدرة و التمنى و غيرها حتى يسمى ذلك بالطلب فالطلب عين الارادة في النفس لا غيرها.
و قد استدل الاشاعرة لمذهبهم بادلة:
(الاول) وجود الاوامر الامتحانية فانه ليست فيها ارادة لانها تابعة لمصلحة في متعلق الامر و لا مصلحة في متعلق الامر الامتحانى فلا بد من وجود مجرد الطلب بدون الارادة و لو لا الطلب لكان تحقق الامر بلا وجود طلب و لا ارادة و لا يساعده الوجدان و يأباه العقل السليم من صدور مثله عن المولى الحكيم اذ الامر بدون طلب و ارادة مساوق لفعل العبث بل و يستلزم ذلك انكار اصل الامر و حينئذ بعد ثبوت عدم وجود الارادة بمقتضى الدليل فلا بد من وجود الطلب بمقتضى الوجدان حتى يترتب الامر عليه.
(الثانى) ان الكفار و العصاة مكلفون بالفروع كما انهم مكلفون باعتقادهم بالاصول اذ هؤلاء مكلفون و معاقبون بالضرورة من الدين مع انهم لا يعملون بمقتضى تكليفهم فلا بد من عدم تعلق الارادة بفعلهم في متعلقات الاوامر من قبل المولى و إلّا يلزم تخلف الارادة عن المراد و هو محال في حقه تعالى لانه يستلزم نفى القدرة عنه و العجز عليه و تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا. و على هذا لا يكون في اوامر العصاة و الكفار وجود الارادة من المولى في فعلهم فلا بد من وجود الطلب لان نفى الامرين يساوى انكار اصل الامر فيلزم وجود الطلب بدون الارادة و هذا