الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٧ - المتن
و كأني بك يا محمد بيني و بين ميكائيل و علي (عليه السلام) أمامنا و معنا من ملائكة اللّه ما لا يحصى عدده، و نحن نلتقط من ذلك الميسم في وجهه من بين الخلائق، حتى ينجيهم اللّه من هول ذلك اليوم و شدائده، و ذلك حكم اللّه و عطاؤه لمن زار قبرك يا محمد أو قبر أخيك أو قبر سبطيك، لا يريد به غير اللّه جل و عز، و سيجد أناس حقّت عليهم من اللّه اللعنة و السخط أن يعفوا رسم ذلك القبر و يمحو أثره، فلا يجعل اللّه تبارك و تعالى لهم إلى ذلك سبيلا.
ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): فهذا أبكاني و أحزنني.
قالت زينب: فلما ضرب ابن ملجم لعنه اللّه أبي (عليه السلام) و رأيت أثر الموت منه، قلت له: يا أبه! حدثتني أم أيمن بكذا و كذا و قد أحببت أن أسمعه منك. فقال: يا بنية، الحديث كما حدّثتك أم أيمن، و كأني بك و ببنات أهلك سبايا بهذا البلد، أذلاء خاشعين، تخافون أن يتخطّفكم الناس، فصبرا؛ فو الذي فلق الحبة و برء النسمة ما للّه على الأرض يومئذ ولي غيركم و غير محبيكم و شيعتكم.
و لقد قال لنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين أخبرنا بهذا الخبر: أن إبليس في ذلك اليوم يطير فرحا، فيجول الأرض كلها في شياطينه و عفاريته، فيقول: يا معشر الشياطين، قد أدركنا من ذرية آدم الطلبة و بلغنا في هلاكهم الغاية و أورثناهم السوء، إلا من اعتصم بهذه العصابة. فاجعلوا شغلكم بتشكيك الناس فيهم و حملهم على عداوتهم و إغرائهم بهم و بأوليائهم، حتى تستحكم ضلالة الخلق و كفرهم، و لا ينجو منهم ناج؛ «و لقد صدّق عليهم إبليس ظنه»، و هو كذوب إنه لا ينفع مع عداوتكم عمل صالح و لا يضرّ مع محبتكم و موالاتكم ذنب غير الكبائر.
قال زائدة: ثم قال علي بن الحسين (عليه السلام) بعد أن حدّثني بهذا الحديث: خذه إليك، أما لو ضربت في طلبه آباط الإبل حولا لكان قليلا.