الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٠٣ - المتن
فقال المأمون: من العترة الطاهرة؟ فقال الرضا (عليه السلام): الذين وصفهم اللّه في كتابه، فقال جل و عز: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» [١]، و هم الذين قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إني مخلف فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي و إنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، و انظروا كيف تخلّفوني فيهما. أيها الناس! لا تعلّموهم فإنهم أعلم منكم.
قالت العلماء: أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة، أهم الآل أو غير الآل؟ فقال الرضا (عليه السلام):
هم الآل. فقالت العلماء: فهذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يؤثر عنه إنه قال: أمتي آلي؛ هؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفاض، الذين لا يمكن دفعه: آل محمد أمته. فقال أبو الحسن (عليه السلام):
أخبروني هل تحرم الصدقة على الآل؟ قالوا: نعم. قال: فتحرم على الأمة؟ قالوا: لا. قال:
هذا فرق ما بين الآل و الأمة. و يحكم! أين يذهب بكم؟ أ ضربتم عن الذكر صفحا أم أنتم قوم مسرفون؟ أ ما علمتم أنه وقعت الوراثة و الطهارة- الوراثة رواية و الطهارة في الظاهر- على المصطفين المهتدين دون سائرهم؟
قالوا: و من أين يا أبا الحسن؟ قال: من قول اللّه جل و عز: «وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَ إِبْراهِيمَ وَ جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ». [٢] فصارت وراثة النبوة و الكتاب للمهتدين دون الفاسقين. أ ما علمتم أن نوحا حين سأل ربه فقال: «رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ» [٣]، و ذلك إن اللّه عز و جل وعده أن ينجيه و أهله، فقال له ربه: «يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ». [٤]
فقال المأمون: هل فضّل اللّه العترة على سائر الناس؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): إن اللّه عز و جل أبان فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه. فقال له المأمون: أين ذلك من كتاب اللّه؟ فقال له الرضا (عليه السلام):
[١]. سورة الأحزاب: الآية ٣٣.
[٢]. سورة الحديد: الآية ٢٦.
[٣]. سورة هود: الآية ٤٥.
[٤]. سورة هود: الآية ٤٦.